ناتس – أو الخدمات الوطنية للمراقبة الجوية – هي الجهة المسؤولة عن تقديم خدمات المراقبة الجوية في المملكة المتحدة.
أُلغيت مئات الرحلات الجوية يوم الأربعاء بسبب أعطال فنية في مزوّد خدمات المراقبة الجوية ناتس (Nats).
والآن، تطالب شركات الطيران المنظمة بتقديم إجابات، في ظل استمرار الاضطراب حتى يوم الخميس، حيث يواجه المسافرون مزيدًا من التأخيرات في خطط سفرهم. كما ظهرت دعوات لاستقالة المدير التنفيذي لـ ناتس على خلفية هذه المشكلة.
فما الذي جرى تحديدًا يوم الأربعاء، وهل يمكن أن تتسبب ناتس بمزيد من المشاكل مستقبلًا؟
ما هي ناتس؟
ناتس – أو الخدمات الوطنية للمراقبة الجوية – هي الجهة المسؤولة عن تقديم خدمات المراقبة الجوية في المملكة المتحدة.
تتولى إدارة حركة الطائرات أثناء تحليقها وفي أثناء هبوطها في المطارات البريطانية.
تتعامل ناتس مع أكثر من 2.5 مليون رحلة و250 مليون مسافر في العام الواحد، ما يعني أن أي عطل تقني – حتى لو كان قصير المدة مثلما حدث الأربعاء – يمكن أن يتسبب في تأثير كبير.
كما تقدم المنظمة خدماتها لبعض المطارات وشركات الطيران ومزودي خدمات المراقبة الجوية والحكومات خارج المملكة المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، مما يضاعف أثر أي عطل إذا حدث.
ناتس مملوكة جزئيًا للقطاع الخاص، حيث تمتلك الحكومة البريطانية حصة قدرها 49%.
أما مديرها التنفيذي، «مارتن رولف»، فقد حصل في السنة المالية الماضية على راتب بلغ 1.49 مليون جنيه إسترليني، منها حوالي 870 ألف جنيه على شكل مكافآت، وفق التقرير السنوي الصادر عن ناتس في يونيو/حزيران.
مدى خطورة الاضطراب
أدّى العطل الفني يوم الأربعاء إلى إلغاء أكثر من 150 رحلة داخل المملكة المتحدة، مما سبّب فوضى لآلاف المسافرين سواء المغادرين أو القادمين.
وبحلول الساعة العاشرة مساءً من الأربعاء، كان قد أُلغيت 84 رحلة مغادرة و71 رحلة وصول، معظمها من مطار هيثرو.
كما جرى تحويل بعض الرحلات إلى مدن أوروبية أخرى، بحسب شركة تحليل بيانات الطيران سيريوم (Cirium).
واستمر بعض الاضطراب حتى يوم الخميس، حيث ألغت الخطوط الجوية البريطانية (British Airways) عددًا من الرحلات بسبب عدم تواجد الطائرات وطاقمها في المواقع المطلوبة.
كيف تسببت ناتس في كل هذه المشاكل؟
قالت الشركة إن "المشكلة الفنية" التي تسببت في الاضطراب كانت في مركز المراقبة التابع لها في سوانويك بمقاطعة هامبشاير.
وأوضحت ناتس يوم الخميس أن السبب كان "مشكلة متعلقة بالرادار" أدت إلى تعطل خدمات المراقبة الجوية، مضيفة أنه "لا توجد أي أدلة" تشير إلى أن العطل ناجم عن هجوم إلكتروني.
وأعلنت عن المشكلة لأول مرة قرابة الساعة الرابعة مساء الأربعاء، ثم قالت بعد ساعة إن الأنظمة عادت للعمل بشكل كامل، واستؤنفت عمليات الإقلاع في جميع المطارات.
هل ستواجه ناتس عواقب على هذا الاضطراب؟
وجهت بعض شركات الطيران انتقادات حادة لشركة خدمات المراقبة الجوية.
قال «ديڤيد مورغان»، المدير التشغيلي لشركة إيزي جيت (EasyJet)، إنه "من المخيب جدًا للآمال أن نشهد مرة أخرى تعطل خدمات المراقبة الجوية، مما يسبب اضطرابًا لعملائنا".
أما شركة ريان إير (Ryanair) فقد طالبت باستقالة «مارتن رولف»، مدعية أن "الدروس لم تُستفد" منذ وقوع عطل مشابه في أغسطس/آب 2023، حين أدى الخلل إلى "تأخيرات كبيرة" للركاب، واضطرت شركات الطيران إلى تعديل جداول الرحلات وإدخال خطط الطيران يدويًا.
حتى وقت كتابة هذا التقرير، لا توجد مؤشرات على أن ناتس أو مديرها التنفيذي سيواجهون أي عقوبات بسبب هذه الأزمة.
هل يمكن أن يتكرر الأمر؟
قالت وزيرة النقل، «هايدي ألكسندر»، إن الاضطراب الواسع في مطارات المملكة المتحدة يوم الأربعاء كان "حادثًا منفردًا"، وذلك بعد محادثتها مع مدير ناتس يوم الخميس.
وكتبت ألكسندر على منصة إكس: "كان هذا حادثًا منفردًا، ولا توجد أي أدلة على نشاط ضار. أعلم أن أي اضطراب يسبب إحباطًا للمسافرين".
وأضافت: "سأواصل تلقي التحديثات المنتظمة. يجب على المسافرين مراجعة شركات الطيران قبل السفر".
وكانت ناتس قد قالت في وقت سابق إنها ستحقق في عطل أغسطس/آب 2023، لكن لم يكن هناك ما يشير إلى أنها قادرة على منع تكرار مثل هذه المشاكل مستقبلًا.
COMMENTS