تقوم القواعد الجديدة على فصل نفايات الطعام عن غيرها، ما يتيح استخدامها في إنتاج الطاقة، ويحدّ من تراكمها في المدافن حيث تتحلل وتُطلق غازات دفيئة.
دخلت قواعد جديدة تُلزم بجمع نفايات الطعام أسبوعيًا من جميع المنازل في إنجلترا حيّز التنفيذ، في وقت لا تزال فيه عشرات المجالس المحلية غير مستعدة لتطبيق الخدمة.
وكان تحقيق سابق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية قد كشف أن 79 مجلسًا محليًا —أي نحو ربع المجالس في إنجلترا— لم تكن تتوقع الالتزام بالموعد النهائي المحدد في 31 مارس/آذار.
وأرجعت هذه المجالس التأخير إلى ارتفاع الطلب على المركبات المتخصصة الجديدة، إضافة إلى تحديات التمويل، رغم تخصيص أكثر من 340 مليون جنيه إسترليني في شكل منح من قبل Department for Environment, Food & Rural Affairs (Department for Environment, Food & Rural Affairs – Defra).
وأكدت الوزارة أنها ستواصل العمل مع شبكات إدارة النفايات التابعة للسلطات المحلية والقطاع المعني، مع تقديم دعم موجه لمعالجة التحديات القائمة.
من جانبها، وصفت منظمة (Wrap)— وهي جهة غير حكومية تُعنى بالعمل المناخي — قواعد “إعادة التدوير المبسطة” بأنها تمثل “أكبر تحول في سياسات إعادة التدوير في إنجلترا خلال عقدين”.
تحوّل بيئي بأهداف مزدوجة
تقوم القواعد الجديدة على فصل نفايات الطعام عن غيرها، ما يتيح استخدامها في إنتاج الطاقة، ويحدّ من تراكمها في المدافن حيث تتحلل وتُطلق غازات دفيئة.
كما يُعوَّل على تعميم جمع نفايات الطعام لتحفيز الأسر على تقليل الهدر الغذائي من الأساس.
ما الذي تغيّر فعليًا؟
بموجب إرشادات “إعادة التدوير المبسطة” الصادرة عن Defra، أصبح لزامًا على جهات جمع النفايات —اعتبارًا من 31 مارس/آذار— فصل وجمع الأنواع التالية:
- نفايات الطعام والحدائق.
- الورق والكرتون (وقد تُجمع مع مواد جافة أخرى حسب المنطقة).
- المواد القابلة لإعادة التدوير الجافة الأخرى، مثل الزجاج والمعادن والبلاستيك.
- النفايات المتبقية غير القابلة لإعادة التدوير.
وكان نحو نصف المجالس المحلية لا يوفّر خدمة جمع نفايات الطعام أسبوعيًا قبل صدور هذه القواعد، في حين تعتمدها مجالس أخرى منذ أكثر من عشر سنوات.
تأخيرات واتفاقيات انتقالية
أفاد ما لا يقل عن 57 مجلسًا محليًا —بحسب ما نقلته BBC— بأنه لن يتمكن من الالتزام بالموعد النهائي، مع خطط لإطلاق الخدمة بحلول نهاية عام 2026، بينما عجز أكثر من اثني عشر مجلسًا عن تحديد جدول زمني واضح.
كما أعلن مجلس دارلينغتون تأجيل بدء الخدمة حتى يونيو/حزيران.
في المقابل، حصلت 31 جهة محلية على اتفاقيات انتقالية تتيح لها تأجيل التطبيق دون أن تُعد مخالفة، وذلك بسبب ارتباطها بعقود طويلة الأمد يصعب تعديلها من الناحية المالية.
وباحتساب هذه الحالات، يتبيّن أن أكثر من ثلث المجالس المحلية في إنجلترا لم يبدأ بعد تطبيق جمع نفايات الطعام على نطاق شامل.
مكاسب ملموسة… وسلوكيات مطلوبة
قالت كلير شروزبري، مديرة الرؤى والابتكار في Wrap، إن القواعد الجديدة ستُسهم في توحيد الخدمة عبر مختلف البيئات، سواء في المنازل أو أماكن العمل أو الأماكن العامة.
وأضافت أن “معظم الأسر ما تزال تتخلص أسبوعيًا من عناصر يمكن إعادة تدويرها، نتيجة الالتباس في آليات الفرز”.
وأوضحت أن نفايات الطعام تمثل الفرصة الأكبر، مشيرة إلى أن إعادة تدوير حاوية صغيرة من هذه النفايات يمكن أن توفّر طاقة تكفي لتشغيل ثلاجة لمدة 18 ساعة، بينما تكفي حمولة شاحنة كاملة لتشغيلها لمدة تصل إلى خمس سنوات.
نصائح ميدانية
أوضح عامل جمع النفايات آشلي —المعروف عبر وسائل التواصل باسم “No1 Binman”— أن ترك بقايا الطعام في الحاويات العامة لفترات طويلة يجذب الحشرات، خاصة مع انخفاض وتيرة الجمع.
ونصح بإخراج حاويات نفايات الطعام أسبوعيًا، واستخدام بطانات داخلية أو أوراق صحف لتقليل التصاق المخلفات، إضافة إلى الاعتماد على أكياس قابلة للتحلل.
كما شدد على أن إعادة تدوير نفايات الطعام تقتصر على المواد الصلبة، ولا تشمل السوائل مثل الحليب أو الصلصات.
مساءلة قانونية… واستقلال محلي
حذّرت Defra من أن عدم التزام السلطات المحلية بواجباتها القانونية قد يعرّضها لإجراءات قضائية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن هذه المجالس تتمتع باستقلالية، وتخضع للمساءلة أمام ناخبيها لا أمام الحكومة المركزية.
وأشارت الوزارة إلى أن أكثر من ثلثي المجالس أصبحت جاهزة لتطبيق التغييرات، مع منحها المرونة لتكييف الخدمات بما يتناسب مع احتياجات مجتمعاتها.
COMMENTS