كيف أصبحت الهجرة المحرك الأساسي لنمو سكان بريطانيا؟ تقرير جديد يكشف كيف تغيّر مستقبل السكان في المملكة المتحدة حتى عام 2049.
لسنوات طويلة، كان عدد سكان المملكة المتحدة ينمو بشكل طبيعي بسبب ارتفاع عدد الولادات مقارنة بالوفيات. أما اليوم، فالصورة تغيّرت بشكل كبير.
فبحسب تقرير حديث صادر عن مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد The Migration Observatory at the University of Oxford، أصبحت الهجرة العامل الأكبر وراء نمو السكان في بريطانيا، بينما يتراجع تأثير الزيادة الطبيعية للسكان عامًا بعد عام.
فبحسب تقرير حديث صادر عن مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد The Migration Observatory at the University of Oxford، أصبحت الهجرة العامل الأكبر وراء نمو السكان في بريطانيا، بينما يتراجع تأثير الزيادة الطبيعية للسكان عامًا بعد عام.
بمعنى أبسط:
بريطانيا اليوم تعتمد على الهجرة للحفاظ على نمو عدد السكان أكثر مما تعتمد على الولادات.
ما معنى “صافي الهجرة”؟
المقصود بـ “صافي الهجرة” هو:
- عدد الأشخاص الذين يدخلون إلى المملكة المتحدة.
- مطروحًا منه عدد الأشخاص الذين يغادرونها.
فإذا دخل مليون شخص وغادر 700 ألف، يكون صافي الهجرة: 300 ألف شخص.
وهذا الرقم أصبح اليوم عنصرًا أساسيًا في مستقبل عدد سكان بريطانيا.
كيف تغيّرت الصورة السكانية في بريطانيا؟
لكن خلال السنوات الأخيرة، بدأت عدة عوامل تغيّر هذا الواقع، أبرزها:
- انخفاض معدلات الإنجاب.
- ارتفاع متوسط الأعمار.
- زيادة نسبة كبار السن.
- تراجع الفرق بين الولادات والوفيات.
وفي بعض الفترات، أصبحت الوفيات أعلى من الولادات أصلًا.
ماذا يقول التقرير؟
يشير التقرير إلى أن:
- نحو 69% من نمو سكان المملكة المتحدة منذ عام 2005 جاء نتيجة الهجرة.
- منذ عام 2020، أصبحت الهجرة مسؤولة تقريبًا عن كامل النمو السكاني.
- بدون استمرار الهجرة، كانت أجزاء واسعة من المملكة المتحدة ستتجه نحو التراجع السكاني.
ببساطة شديدة
قديمًا: نمو السكان = ولادات أكثر من الوفيات
اليوم: نمو السكان = الهجرة بالدرجة الأولى
ماذا تتوقع بريطانيا خلال السنوات القادمة؟
بحسب التوقعات الرسمية البريطانية، قد يصل عدد سكان المملكة المتحدة إلى نحو: 72.4 مليون نسمة بحلول عام 2049 إذا استمرت مستويات الهجرة الحالية تقريبًا. لكن الصورة تختلف بشكل كبير إذا انخفضت الهجرة بصورة حادة.
ماذا لو انخفضت الهجرة بشكل كبير؟
هنا تظهر واحدة من أهم النقاط في التقرير.
فالتقديرات تشير إلى أن أجزاء مختلفة من المملكة المتحدة قد تواجه:
- تباطؤًا شديدًا في النمو السكاني.
- أو حتى انخفاضًا فعليًا في عدد السكان.
إذا تراجعت الهجرة بشكل كبير خلال العقود القادمة.
كيف يبدو الوضع في مناطق المملكة المتحدة؟
إنجلترا
تبقى الهجرة العامل الأبرز في استمرار النمو السكاني، خصوصًا مع تراجع تأثير الزيادة الطبيعية.
اسكتلندا
تواجه ضغطًا ديموغرافيًا أوضح، لأن عدد السكان قد يتراجع دون استمرار الهجرة.
ويلز
تعتمد بدرجة مهمة على الهجرة للحفاظ على النمو السكاني ومنع التراجع طويل الأمد.
أيرلندا الشمالية
التراجع المتوقع أقل حدة مقارنة ببعض مناطق المملكة المتحدة، لكنه يظل مرتبطًا بمستويات الهجرة المستقبلية.
لماذا أصبحت الهجرة قضية سياسية شديدة الحساسية؟
لأن بريطانيا تواجه معادلة معقدة جدًا.
فمن جهة، هناك ضغوط سياسية وشعبية متزايدة لخفض أعداد الهجرة، مع مخاوف مرتبطة بـ:
- السكن
- الخدمات الصحية
- المدارس
- البنية التحتية
ومن جهة أخرى، يعتمد جزء من الاقتصاد البريطاني على العمالة القادمة من الخارج، خصوصًا في:
- الرعاية الصحية
- الرعاية الاجتماعية
- الجامعات
- بعض قطاعات الخدمات والأعمال
ولهذا أصبحت الهجرة واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل السياسة البريطانية منذ تصويت بريكست عام 2016.
التقرير يؤكد أن هذه الأرقام ليست “تنبؤًا مؤكدًا بالمستقبل”.
بل هي تقديرات تعتمد على افتراضات قابلة للتغيير، مثل:
- مستويات الهجرة المستقبلية
- معدلات الولادة
- الأوضاع الاقتصادية
- السياسات الحكومية
ولهذا تتغير توقعات عدد السكان باستمرار مع تغيّر الظروف.
الخلاصة
الجدل في بريطانيا اليوم لم يعد يدور فقط حول: “هل الهجرة مرتفعة؟”
بل أصبح السؤال الأعمق: “هل تستطيع بريطانيا خفض الهجرة بشكل كبير، دون أن تواجه مشكلة سكانية واقتصادية في المستقبل؟”
وهذا ما يجعل ملف الهجرة واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية داخل المملكة المتحدة اليوم.
COMMENTS