تشريعات هجرة جديدة ضمن خطاب الملك في بريطانيا تشمل اللجوء والترحيل وحقوق العائلات وتعديلات على المادة الثامنة وملفات الهجرة.
في خطاب الملك الذي أُلقي صباح اليوم، كشفت الحكومة البريطانية عن ملامح أجندتها التشريعية للعام المقبل، بما في ذلك حزمة جديدة من تشريعات الهجرة واللجوء. ورغم أن الخطاب الرسمي اقتصر على عبارة مقتضبة جاء فيها: «سيتم تقديم تشريعات لزيادة الثقة في أمن نظامي الهجرة واللجوء»،
إلا أن الحكومة أتبعت ذلك بإحاطة تفصيلية أوضحت بعض ملامح ما تخطط له، رغم أن معظم الأفكار المطروحة سبق الإعلان عنها سابقًا، فيما يبدو أن العنصر الوحيد الذي قد يتطلب تشريعًا أساسيًا جديدًا فعلًا هو إنشاء هيئة استئناف جديدة مرتبطة بقضايا الهجرة.
أولًا: نظام اللجوء
بحسب الإحاطة الحكومية، تسعى الحكومة إلى إدخال «نموذج لجوء جديد» قائم على ثلاثة عناصر رئيسية:
المساهمة، والاندماج، واحترام قوانين المملكة المتحدة.
المساهمة، والاندماج، واحترام قوانين المملكة المتحدة.
لكن كثيرًا من هذه التغييرات —وفق التحليل القانوني— يمكن تطبيقه أصلًا عبر تعديل قواعد الهجرة أو الإجراءات الداخلية لوزارة الداخلية البريطانية، من دون الحاجة إلى تشريعات برلمانية جديدة، وهو ما قد يجعل أي تعديلات مستقبلية أكثر تعقيدًا وصعوبة.
ومن بين أبرز المقترحات المطروحة، اعتماد نموذج موحد جديد تحت مسمى «الحماية الأساسية» (Core Protection Model)، وهو إجراء يرى منتقدون أنه يمكن تطبيقه عبر قواعد الهجرة الحالية دون إدخاله ضمن تشريع أساسي دائم.
كما تتحدث الحكومة عن إضافة تعريفات قانونية جديدة للحالات التي يمكن فيها سحب الحماية أو إنهاء صفة اللجوء. إلا أن هذا الأمر موجود أصلًا ضمن اتفاقية اللاجئين، وتحديدًا المادة 1C المتعلقة بإنهاء الحماية، إضافة إلى وجوده بالفعل داخل قواعد الهجرة البريطانية، بما في ذلك الفقرة 339A.
وتشير الإحاطة أيضًا إلى احتمال مطالبة بعض اللاجئين بالمساهمة مستقبلًا في تكاليف الإقامة الحكومية التي تحملها دافعو الضرائب البريطانيون، وذلك بعد حصولهم على القدرة المالية للعمل أو الكسب.
ويستهدف الطرح تحديدًا اللاجئين الذين يصلون إلى المملكة المتحدة من دون موارد مالية، ثم يقضون سنوات في مساكن ممولة حكوميًا بسبب بطء معالجة طلباتهم ومنعهم من العمل خلال تلك الفترة.
غير أن منتقدي المقترح وصفوه بأنه غير عملي بصورة شبه كاملة، وصعب التنفيذ، فضلًا عن اعتباره إجراءً غير عادل بحق أشخاص مُنعوا أصلًا من العمل خلال سنوات انتظارهم.
ثانيًا: الترحيل والإبعاد
تتضمن الخطط الحكومية أيضًا إنشاء هيئة استئناف «مستقلة» جديدة ضمن منظومة الهجرة، مع دمجها داخل ما وصفته الحكومة بـ«النظام المتكامل من البداية إلى النهاية»، بهدف تسريع انتقال القضايا نحو الترحيل بمجرد فشل الاستئنافات القانونية.
وتقول الحكومة إن مشروع القانون الجديد سيتيح «الترحيل القسري الفوري» للأشخاص الذين استنفدوا جميع مراحل الطعن والاستئناف.
إلا أن منتقدين يشيرون إلى أن العقبات الأساسية أمام تنفيذ الترحيل لا تتعلق غالبًا بالقوانين، بل بمشكلات تنظيمية داخل وزارة الداخلية نفسها، إضافة إلى رفض بعض الدول —رسميًا أو فعليًا— استقبال المرحّلين العائدين إليها.
كما يثير المقترح مخاوف من احتمال توجه الحكومة نحو تقييد طلبات اللجوء الجديدة أو دعاوى حقوق الإنسان المقدمة في اللحظات الأخيرة لوقف الترحيل.
وفي ملف آخر، تتحدث الحكومة عن «تعزيز» إجراءات تقدير العمر للأشخاص الذين يُشتبه في ادعائهم أنهم أطفال.
لكن منظمات حقوقية تشير بالفعل إلى وجود حالات عديدة جرى فيها تصنيف أطفال حقيقيين على أنهم بالغون عن طريق الخطأ، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية معالجة الحكومة لهذه الإشكالية الحساسة.
ثالثًا: «النظام والسيطرة»
ضمن أكثر الأجزاء إثارة للجدل في الإحاطة الحكومية، أعلنت الحكومة مجددًا نيتها تشديد تطبيق المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (European Convention on Human Rights)، المتعلقة بالحق في الحياة الخاصة والعائلية.
وتخطط الحكومة كذلك لإعادة تعريف مفهوم «الحياة العائلية» بحيث يُحصر ضمن إطار الأسرة النووية فقط.
ورغم عدم وضوح التفاصيل الكاملة بعد، فإن وزارة الداخلية تبدو منزعجة من اعتماد كثير من العائلات —التي تضم مواطنين بريطانيين— على دفوعات حقوق الإنسان من أجل البقاء داخل المملكة المتحدة.
ويرى منتقدون أن الحل الأكثر منطقية كان يتمثل في جعل قواعد الهجرة أكثر مراعاة للحياة العائلية، بدلًا من الاتجاه نحو تضييق نطاق الحماية القانونية.
كما أعلنت الحكومة نيتها تعديل إطار مكافحة العبودية الحديثة، مع التركيز على مسألة «التأخر في تقديم الطلبات»، رغم عدم وضوح الكيفية التي يمكن أن تعالج بها التشريعات هذه القضية تحديدًا.
وفي المقابل، تضمنت الإحاطة بندًا وصفه البعض بالإيجابي، إذ تعهدت الحكومة بمنح أجهزة إنفاذ القانون أدوات إضافية لمكافحة الاستغلال، إلى جانب تعزيز آليات التعرف على الأطفال ودعمهم بصورة أفضل.
لكن منتقدين يرون أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في نقص الصلاحيات القانونية، بل في استمرار سياسات يعتبرونها مساهمة في زيادة الاستغلال، مثل التأشيرات المرتبطة بصاحب عمل واحد، وخطط «الإقامة المكتسبة» التي قد تجعل بعض المهاجرين أكثر هشاشة واعتمادًا على أصحاب العمل، فضلًا عن النقص الحاد في تمويل محاكم العمل والهيئات الرقابية القائمة أصلًا.
COMMENTS