طالب محتضر بالأصفاد.. كيف خدع قاتل سيخي الشرطة البريطانية باتهامات «العنصرية»؟ من عرض أسلحة في لندن إلى جريمة قتل مروعة في ساوثهامبتون.
كشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية تفاصيل صادمة في قضية مقتل الطالب الجامعي هنري نوفاك Henry Nowak ، البالغ من العمر 18 عامًا، بعدما تبين أن قاتله كان معروفًا بهوسه بالأسلحة والسكاكين قبل سنوات من تنفيذ الجريمة التي هزّت الرأي العام في بريطانيا.
وأُدين فيكروم ديغوا Vickrum Digwa، البالغ من العمر 23 عامًا، بجريمة قتل الطالب طعنًا في وسط مدينة ساوثهامبتون Southampton خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعدما وجّه له ست طعنات باستخدام نصل سيخي احتفالي كان يحمله علنًا في الشارع.
وبحسب ما عُرض أمام المحكمة، فإن ديغوا لم يكن يعرف الضحية مسبقًا، إلا أنه حاول تضليل الشرطة فور وصولها إلى موقع الحادث، مدعيًا أن نوفاك وجّه له إساءات عنصرية ولكمه وأسقط عمامته السيخية.
وصدّق الضباط رواية المشتبه به في اللحظات الأولى، ليقوموا بتقييد الطالب المصاب بالأصفاد بينما كان ينزف بشدة، قبل أن ينهار بعد لحظات في الشارع ويفارق الحياة متأثرًا بإصاباته.
وأثارت الواقعة غضبًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا في بريطانيا، خاصة بعد وصف نواب بريطانيين ما حدث بأنه «مثال صادم على ازدواجية المعايير في التعامل الشرطي»، متسائلين كيف جرى اعتقال الضحية بدلًا من التعامل معها كحالة طارئة.
وفي تطور جديد، كشفت الصحيفة عن مقطع فيديو يعود إلى مايو/أيار 2023، أي قبل الجريمة بنحو عامين، يظهر فيه ديغوا خلال عرض تقليدي سيخي للأسلحة يعرف باسم Gatka (غاتكا)، وهو فن قتالي واستعراضي مرتبط بالتراث السيخي.
ويظهر ديغوا في التسجيل وهو يتبارز بالسكاكين والدروع الصغيرة مع شقيقه الأكبر غوربريت Gurpreet، خلال فعالية أُقيمت في لندن، بينما كان الاثنان يرتديان الملابس والعمائم السيخية التقليدية أمام جمهور من الحاضرين.
وأفادت مصادر من الجالية السيخية المحلية بأن ديغوا وشقيقه عملا لفترة قصيرة كمدرسين لهذا الفن، إلا أن القائمين على النشاط قطعوا علاقتهم به لاحقًا بسبب مخاوف تتعلق بسلوكه وتصرفاته.
كما استمعت المحكمة إلى أن ديغوا كان مهووسًا بالأسلحة السيخية القديمة، وأنه كان يحتفظ داخل غرفة نومه بـ«ترسانة من الأسلحة» يتشاركها مع شقيقه، إضافة إلى أنه تحدث عن سلاح الجريمة خلال التحقيقات بطريقة وصفت بأنها تحمل «إعجابًا واضحًا» بالسلاح المستخدم.
وخلال المحاكمة، قال الادعاء إن ديغوا «لاحق الضحية بعدوانية» قبل تنفيذ الهجوم، ثم استمر في تصويره بهاتفه أثناء محاولته الهروب وهو ينزف.
كما كشفت المحكمة أن الضحية كان طالبًا جديدًا في جامعة ساوثهامبتون، وكان في طريق عودته إلى المنزل بعد سهرة مع أصدقائه ليلة 3 ديسمبر/كانون الأول، حين التقى بديغوا أثناء تحدثه مع أصدقائه عبر تطبيق سناب شات.
وعُثر لاحقًا على هاتف نوفاك داخل جيب القاتل، وكان يحتوي على تسجيل قصير للحظة الحديث بينهما، حيث يُسمع الطالب وهو يقول له: «أنت رجل سيئ، قل إنك رجل سيئ»، ليرد ديغوا: «أنا رجل سيئ»، قبل أن ينقطع التسجيل.
وبعد تنفيذ الطعنات، وصل شقيق المتهم إلى المكان واتصل بخدمات الطوارئ البريطانية 999، مدعيًا أن شقيقه تعرض لـ«هجوم عنصري».
وعند وصول الشرطة، كرر ديغوا الاتهام نفسه ضد الضحية، وهو ما وصفه المدعي نيكولاس لوبنبرغ بأنه «كذبة خبيثة بحق رجل يحتضر».
ومن جانبها، اضطرت شرطة هامبشاير إلى تقديم اعتذار رسمي لعائلة الضحية بعد تصاعد الانتقادات بشأن تعامل العناصر الأمنية مع الحادثة.
وقال نائب رئيس الشرطة روبرت فرانس: «أنا آسف لأنه تم تقييده بالأصفاد واعتقاله».
كما فتح المكتب المستقل لسلوك الشرطة Independent Office for Police Conduct تحقيقًا في تصرفات الضباط، وسط مطالبات متزايدة بنشر تسجيلات كاميرات الجسم الخاصة بالشرطة خلال لحظات التعامل مع الواقعة.
وأثارت القضية أيضًا ردود فعل سياسية حادة، حيث قال زعيم حزب Reform UK نايجل فاراج إن الحادثة تمثل «واحدًا من أكثر الأمثلة صدمة على فشل نظام الشرطة البريطاني».
فيما اعتبر وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيلب أن الشرطة «بدت أكثر اهتمامًا بادعاءات العنصرية من إنقاذ شاب يحتضر».
كما امتد الجدل إلى خارج بريطانيا، بعدما أعلن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك استعداده للمساهمة في تمويل دعوى قضائية خاصة ضد الشرطة على خلفية طريقة تعاملها مع القضية.
ومن المنتظر أن يصدر الحكم النهائي بحق ديغوا الأسبوع المقبل، وسط توقعات بالحكم عليه بالسجن المؤبد بعد إدانته رسميًا بجريمة القتل.
COMMENTS