هل يحق لك التوقف عن العمل بسبب الحر؟.. ما الذي يقوله القانون البريطاني مع موجة الحرارة القياسية في المملكة المتحدة

تعرف على حقوقك القانونية في المملكة المتحدة أثناء موجات الحر الشديدة، وما الذي يلتزم به أصحاب العمل لحماية الموظفين داخل أماكن العمل وخارجها.




مع تسجيل المملكة المتحدة درجات حرارة قياسية غير مسبوقة لشهر مايو (أيار)، عاد الجدل مجددًا حول حقوق العمال والموظفين في أماكن العمل أثناء موجات الحر الشديدة، خصوصًا مع استمرار ارتفاع الحرارة في عدد من مناطق البلاد إلى مستويات قاربت 35°م (95°ف)، وسط تحذيرات من آثار صحية ومهنية قد تطال العاملين داخل المكاتب أو في مواقع العمل الخارجية.

وشهدت حدائق كيو Kew Gardens (كيو غاردنز) في جنوب غربي لندن تسجيل حرارة بلغت 34.8°م (94.6°ف) يوم عطلة البنوك الاثنين، في مستوى وُصف بأنه أعلى درجة حرارة ربيعية مؤقتة تُسجل في تاريخ المملكة المتحدة. كما أعلنت هيئة الأرصاد البريطانية Met Office (ميت أوفيس) أن 12 موقعًا مختلفًا حطم أرقامه القياسية السابقة، بينما تجاوزت أو لامست درجات الحرارة 30°م (86°ف) في 97 محطة رصد تابعة لها في أنحاء البلاد.




ومع استمرار الأجواء الحارة خلال أسبوع العمل، وجد آلاف العمال أنفسهم يعملون في ظروف مرهقة، سواء في مواقع البناء أو داخل المكاتب ووسائل النقل والمنشآت التي تفتقر إلى أنظمة تكييف فعالة، ما أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كان يحق للعامل قانونيًا التوقف عن العمل بسبب الحرارة المرتفعة.

ولا يحدد القانون البريطاني حدًا أقصى قانونيًا لدرجات الحرارة داخل أماكن العمل، ما يعني أن الموظفين لا يملكون حقًا تلقائيًا في الامتناع عن العمل بسبب الحر. إلا أن ذلك لا يمنع العاملين من إثارة مخاوفهم أو تقديم شكاوى إلى أصحاب العمل إذا شعروا بأن الظروف أصبحت غير آمنة أو غير مناسبة.

وتنص إرشادات هيئة الصحة والسلامة البريطانية Health and Safety Executive على أن الحد الأدنى لدرجة حرارة أماكن العمل يجب ألا يقل عن 16°م (60.8°ف)، أو 13°م (55.4°ف) في الأعمال البدنية الشاقة، لكنها تؤكد في المقابل أنه “لا يوجد حد أعلى عملي واضح” لدرجات الحرارة، نظرًا إلى أن بعض القطاعات الصناعية —مثل المخابز ومسابك المعادن— تعمل بطبيعتها في بيئات مرتفعة الحرارة.

ورغم غياب سقف قانوني محدد للحرارة، يبقى أصحاب العمل ملزمين قانونيًا بواجب حماية العاملين والحفاظ على سلامتهم وفق قوانين الصحة والسلامة المهنية، بما يشمل توفير بيئة عمل بدرجات حرارة “مريحة” نسبيًا، وتأمين هواء نظيف ومتجدد داخل أماكن العمل.

وتؤكد هيئة HSE أن مسؤولية “الراحة الحرارية” تقع على عاتق أصحاب العمل، حتى وإن لم يكن هناك رقم قانوني ثابت يمكن اعتباره الحد الأقصى المقبول. ولهذا تلجأ بعض المؤسسات والشركات إلى إيقاف العمل مؤقتًا خلال موجات الحر الشديدة، أو تعديل ظروف العمل بما يتناسب مع الأحوال الجوية.

كما يتعين على أصحاب العمل إجراء تقييمات للمخاطر قبل تكليف الموظفين بالعمل، خاصة في الظروف الجوية القاسية، مع اتخاذ تدابير وقائية مناسبة للحد من تأثير الحرارة المرتفعة على الصحة والإنتاجية.

وأصدرت هيئة الصحة والسلامة سلسلة توصيات وإرشادات عملية للتعامل مع موجات الحر، تضمنت توفير مراوح أو أنظمة تكييف، وتحسين التهوية والسماح بفتح النوافذ، واستخدام الستائر أو الأغشية العاكسة لتقليل أشعة الشمس المباشرة، إضافة إلى إبعاد محطات العمل عن مصادر الحرارة وتوفير مياه شرب باردة مجانية للعاملين.

كما أوصت الهيئة أصحاب العمل بإجراء تعديلات على أنماط العمل اليومية، مثل اعتماد ساعات عمل مرنة، أو تدوير المهام بين الموظفين، أو نقل العاملين إلى مناطق أكثر برودة متى أمكن، إلى جانب السماح بفترات استراحة إضافية وتخفيف قيود الزي الرسمي عندما يكون ذلك آمنًا ومناسبًا.

أما بالنسبة للعاملين في الهواء الطلق، فتزداد المخاطر المرتبطة بالإجهاد الحراري وحروق الشمس والأضرار الجلدية طويلة الأمد، بما في ذلك سرطان الجلد، وهو ما دفع هيئة HSE إلى مطالبة أصحاب العمل بإعادة جدولة الأعمال إلى الأوقات الأكثر برودة خلال اليوم، وتوفير مناطق استراحة مظللة، ومياه شرب مجانية، والسماح باستراحات متكررة، فضلًا عن توعية العمال بأعراض الإجهاد الحراري وكيفية التعرف إليها مبكرًا.

ورغم أهمية هذه الإرشادات، فإنها تبقى في معظمها توصيات وليست التزامات قانونية مباشرة.


وفي ما يتعلق بالتنقل إلى العمل أثناء موجات الحر الشديدة، قد تمتد مسؤوليات أصحاب العمل إلى ما خارج مكان العمل نفسه إذا كانت درجات الحرارة المرتفعة تخلق مخاطر صحية أو تتعلق بالسلامة أثناء تنقل الموظفين.

وبموجب المادة 44 من قانون حقوق العمل Employment Rights Act 1996، يحق للعامل الابتعاد عن أي وضع يعتقد بشكل معقول أنه يشكل “خطرًا جسيمًا ووشيكًا”، غير أن هذا الحق يرتبط بالمخاطر الفورية المتعلقة بالسلامة، وليس بمجرد الشعور بعدم الراحة بسبب الحرارة.

وفي ظل تزايد موجات الحر، تصاعدت مطالب النقابات العمالية بإقرار حماية قانونية أكثر وضوحًا. إذ يدعو كل من مؤتمر النقابات العمالية Trade Union Congress ونقابة UNISON (يونيسون) إلى فرض حد قانوني أقصى لدرجات الحرارة داخل أماكن العمل يبلغ 30°م (86°ف)، أو 27°م (80.6°ف) في الأعمال البدنية الشاقة.

كما ترى النقابات أن أي درجة حرارة تتجاوز 24°م (75.2°ف) ينبغي التعامل معها بإجراءات لتخفيفها أو تقليل آثارها إذا بدأ العمال بالشعور بعدم الارتياح.

وتوصي منظمة الصحة العالمية World Health Organization بدورها بأن تكون 24°م (75.2°ف) الحد الأقصى المريح لبيئات العمل الداخلية.


COMMENTS

Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content