لماذا انتشرت آلاف أعلام "القديس جورج" في المدن والبلدات؟

خلال الأسابيع الأخيرة، انتشرت أعلام "القديس جورج" وعلم الاتحاد البريطاني (Union Jack) في مدن وبلدات وقرى.

BBC
BBC




إلينور لوسون وويل جيفورد – بي بي سي نيوز، ويست ميدلاندز



خلال الأسابيع الأخيرة، انتشرت أعلام "القديس جورج" وعلم الاتحاد البريطاني (Union Jack) في مدن وبلدات وقرى، لكن ما السبب؟

في البداية رفع كثيرون الأعلام لتشجيع منتخب السيدات الإنجليزي "اللبؤات" خلال بطولة يورو 2025، لكن مع حلول أغسطس/آب ظهرت آلاف الأعلام الإضافية، كثير منها مُعلق على أعمدة الإنارة.

المجموعات المسؤولة عن تعليق الأعلام قالت لبي بي سي إن دافعها الفخر والوطنية. لكن آخرين اعتبروا أن هذه الخطوة مستفزة في وقت تشهد فيه إنجلترا توتراً متصاعداً حول ملف الهجرة.

القضية سببت صداعاً للسلطات المحلية، إذ تراجعت بعض المجالس في ميدلاندز عن مواقفها خلال أيام قليلة بخصوص إزالة الأعلام من أعمدة الإنارة أو الإبقاء عليها.

وفي الوقت نفسه، فتحت شرطة على الأقل تحقيقاً جنائياً بعد أن رُسمت صلبان "القديس جورج" بالطلاء الأحمر على بعض الدوارات المرورية الصغيرة.


هذا عرض لتطور النقاش حول الأعلام:

كيف بدأ الأمر؟

بدأ انتشار أعلام "القديس جورج" مع تصاعد حملة منتخب اللبؤات في يورو يوليو/تموز.

بعد أسابيع، ظهرت مزيج من أعلام "القديس جورج" وعلم الاتحاد البريطاني على أعمدة الإنارة في شوارع وويولي كاسل ونورثفيلد في برمنغهام. وفي قرى قريبة مثل ويثهال وهوليوود، ظهرت عشرات الأعلام بين ليلة وضحاها.

المشهد، حيث الأعلام مصطفة بشكل متناسق على طول الشوارع السكنية والطرق الريفية، لاقى ترحيباً على فيسبوك.

مجموعة تُسمي نفسها "محاربو وويولي" أعلنت مسؤوليتها، وقالت إنها "مجموعة من رجال إنجليز فخورين بهدف مشترك هو إظهار مدى اعتزازنا بتاريخنا وحرياتنا وإنجازاتنا".

لكن استخدام هذه الأعلام في السابق كرموز لحركات اليمين المتطرف جعل بعض السكان في برمنغهام غير مرتاحين لنيات القائمين على هذه الحملة.


BBC
BBC


هل تتم إزالة الأعلام؟

في 15 أغسطس/آب، ناشدت مجلس مدينة برمنغهام السكان التوقف عن تثبيت الأعلام على أعمدة الإنارة والمرافق العامة، بحجة أعمال صيانة تشمل تحويل الإنارة إلى مصابيح LED موفرة للطاقة، وأكد أنه أزال نحو 200 علم ولافتة منذ بداية العام.

المجلس حذر قائلاً: "من يثبت عناصر غير مصرح بها على أعمدة الإنارة يعرّض حياته وحياة السائقين والمشاة للخطر".

لكن هذه الخطوة أثارت جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع التساؤل عن سبب إبقاء بعض الأعلام الفلسطينية المعلقة على الأعمدة.

لاحقاً أكد المجلس أنه لم يزل أي علم لإنجلترا خلال أغسطس/آب، مضيفاً:
"نرفع علم الاتحاد بفخر يومياً أمام دار المجلس، وندرك أهمية علم الاتحاد وعلم القديس جورج كرمزين للفخر الوطني. سكان برمنغهام فخورون بكونهم بريطانيين، وفخورون بأن مدينتهم ترحب بالثقافات المتعددة".

وفي لندن، بمنطقة تاور هامليتس، التُقطت صور لعمال المجلس وهم يزيلون بعض الأعلام، مما أثار غضب السكان.


BBC
BBC


ماذا حدث بعد ذلك؟

مع الحديث عن إزالة الأعلام، ظهرت موجة غضب شعبي، وبدأت الأعلام تُرفع في بلدات أخرى مثل برومسغروف، وورسيستر، برادفورد، نيوكاسل ونورويتش.

الحركة حملت اسم "عملية رفع الألوان" (Operation Raise the Colours)، وانتشرت عبر وسائل التواصل.

تم جمع أكثر من 18 ألف جنيه إسترليني لدعم الحملات، كما وقع أكثر من 4000 شخص على عريضة لمنع إزالة الأعلام.

في وورسيستر، قال أحد السكان ويدعى «توم كونواي» إنه علق بنفسه أكثر من 400 علم.


BBC
BBC


لكن بالتوازي، ظهرت صلبان "القديس جورج" مطلية على الدوارات في برمنغهام وبرومسغروف، مما دفع الشرطة لفتح تحقيقات في تخريب الممتلكات العامة.





موقف المجالس المحلية

في وورسيسترشير، التي يقود مجلسها حزب Reform UK، أكد المجلس أنه لن يزيل الأعلام المثبتة على أعمدة الإنارة.

لكن عضو المجلس «كارل بيركس» أدان بشدة طلاء الدوارات قائلاً:
"ما لا يمكن أن أقبله هو التخريب الذي يكلف دافعي الضرائب أموالاً. هذا عمل غير قانوني وسأسعى لطلب تعويضات جنائية حتى لا يتحمل المواطنون التكلفة".

وفي مداخلة إذاعية، قال «ريتشارد باركر»، عمدة ويست ميدلاندز (من حزب العمال):
"أنا أؤيد أي شخص يريد إظهار وطنيته، لكن يجب أن يتم ذلك بشكل آمن وبالتعاون مع السلطات".

BBC
BBC


لماذا يعترض البعض على الأعلام؟

بينما شعر بعض السكان بالفخر لرؤية الأعلام، اعتبر آخرون أنها مثيرة للتخويف.

رجل من -كينغز هيث- قال: "هذا ليس وطنية، بل ذريعة لكراهية الأجانب".

امرأة أخرى من نفس المنطقة أضافت: "هذه الأعلام تجعلني أشعر بعدم الارتياح ولا تمثلني".

الخبير في دراسة الأعلام «مالكولم فارو» أوضح أن بريطانيا تاريخياً لم تكن دولة ترفع الأعلام بكثرة، ما جعل "المتطرفين" يختطفونها كرموز لهم.

الناشط السياسي «فيمي أولوالي» أكد أن من ألحق أكبر ضرر بسمعة العلم هم "من يستخدمونه لتبرير حركات تضر بالبلاد وتقسم المجتمع".

الناشطة المحلية «صبيحة عزيز» وصفت استغلال اليمين المتطرف للأعلام بأنه "مأساة تجعلها رمزاً للكراهية والانقسام".


ماذا قالت الحكومة؟

القيادات العمالية لم تُعلق كثيراً على القضية، لكن المتحدث باسم رئيس الوزراء «كير ستارمر» قال:
"رئيس الوزراء لطالما تحدث عن فخره بكونه بريطانياً وعن وطنيته، وسيبقى حب الوطن أمراً مهماً بالنسبة له".


ما هو القانون بشأن رفع الأعلام؟

تنص إرشادات الحكومة على أن الأعلام "وسيلة بريطانية للتعبير عن الفرح والفخر"، وأنها "رموز عاطفية تعزز الهوية المحلية والوطنية وتقوي التماسك المجتمعي".

وتشجع الحكومة على رفع المزيد من الأعلام، خصوصاً علم الاتحاد، كرمز للوحدة الوطنية.

لكنها تشدد على أن أي علم يجب أن يُرفع بإذن من مالك الموقع، بما في ذلك سلطة الطرق إذا كان على أرض عامة.

وبحسب قانون الطرق السريعة لعام 1980، يُعد مخالفة تثبيت أي عناصر على الطرق العامة دون موافقة السلطة المختصة، ولها الحق في إزالتها.


COMMENTS

Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content