المملكة المتحدة تعتمد تعريفًا قانونيًا أوضح لـ "العنف المرتبط بالشرف" ضمن خطة شاملة للحد من العنف ضد النساء والفتيات

تشمل الخطة: تغييرات تشريعية، وحملات توعية، وتدريبًا موسعًا للعاملين في القطاعات الحيوية.

Yasmin Javed holds a photo of her daughter Fawziyah who was killed by Fawziyah’s father in Edinburgh. Photograph: Sam Tabahriti/Reuters
Yasmin Javed holds a photo of her daughter Fawziyah who was killed by Fawziyah’s father in Edinburgh. Photograph: Sam Tabahriti/Reuters




في خطوة تعدّ الأولى من نوعها على هذا المستوى، أعلنت الحكومة البريطانية عن إدخال تعريف قانوني أكثر وضوحًا ودقة لمفهوم "العنف المرتبط بالشرف"، وذلك ضمن جهودها الواسعة لحماية النساء والفتيات، والحد من معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتشمل الخطة: تغييرات تشريعية، وحملات توعية، وتدريبًا موسعًا للعاملين في القطاعات الحيوية.

وقالت وزارة الداخلية إن هذا التغيير يهدف إلى تحسين استجابة المؤسسات العامة – بما في ذلك المدارس والشرطة والقطاع الصحي والخدمات الاجتماعية – لجرائم "العنف المرتبط بالشرف" في إنجلترا وويلز.
ويأتي ذلك ضمن برنامج حزب العمال الحاكم، الذي تعهّد بخفض معدلات العنف ضد النساء والفتيات إلى النصف خلال السنوات المقبلة.

وسيتلقى المعلمون وضباط الشرطة والأخصائيون الاجتماعيون والعاملون في القطاع الصحي تدريبات متخصصة لرصد المؤشرات المبكرة لهذه الجرائم وتقديم دعم مباشر للضحايا. كما ستُطلق حملة توعية وطنية لتشجيع النساء والفتيات على الإبلاغ عن الانتهاكات دون خوف من الوصم أو الانتقام.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية، «يفيت كوبر»، إن:
"جميع أشكال العنف المرتبط بالشرف هي جرائم مدمرة، لا تحمل أي معنى للشرف، بل تترك آثارًا كارثية على حياة الضحايا. ولوقت طويل، عانى كثيرون من سوء فهم هذه القضايا من قِبل المهنيين، ما أدى إلى حرمان الضحايا من الدعم الذي يستحقونه." وأضافت: "الإجراءات الجديدة تسعى لإنهاء هذا الوضع، وتسليط الضوء على هذا النوع من الجرائم. وهي خطوة محورية ضمن مهمة الحكومة التاريخية لخفض معدلات العنف ضد النساء والفتيات إلى النصف خلال عقد."

وتشمل الإجراءات الجديدة تعاون المركز الوطني لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات وحماية الجمهور مع قوات الشرطة لتحسين آليات تقييم المخاطر التي يطرحها الجناة. كما ستُجري وزارة الداخلية دراسة تجريبية لقياس مدى انتشار هذه الجرائم في البلاد.

وقالت «إيما جيمس»، المسؤولة الوطنية لملف العنف المرتبط بالشرف في الشرطة، إن هذه الجرائم معقدة بطبيعتها، وغالبًا ما تحدث ضمن شبكات عائلية أو مجتمعية ضيقة، ما يجعل الضحايا مترددين في التبليغ خشية العزلة أو التهديدات أو الانتقام. وأضافت: "لهذا السبب من الضروري أن تعمل الشرطة مع مؤسسات أخرى بشكل وثيق للتعرف على هذه الحالات مبكرًا وحماية الضحايا."

وتُظهر الإحصاءات الرسمية تسجيل 2,755 جريمة مرتبطة بالشرف من قبل الشرطة في إنجلترا وويلز مؤخرًا، شملت جرائم قتل، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وحالات الزواج القسري.
كما بيّنت بيانات العام الماضي أن عدد هذه الجرائم ارتفع بأكثر من 60% خلال عامين، وهو ارتفاع يُعزى إلى زيادة عدد الضحايا الذين تجرأوا على التبليغ، إلى جانب تأثير المناخ السياسي المستقطب.

وفي وقت سابق من العام، أطلقت وحدة الزواج القسري التابعة لوزارة الداخلية ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية خطة جديدة لتحسين الدعم المُقدّم لضحايا الزواج القسري، وكذلك للعاملين في الصفوف الأمامية الذين يقدمون المساعدة.

وقد لقيت الإجراءات الحكومية دعمًا واسعًا من منظمات المجتمع المدني، بينها مؤسسة كارما نيرفانا – الممولة حكوميًا لتشغيل الخط الوطني لمكافحة العنف المرتبط بالشرف – إلى جانب 22 منظمة أخرى. ووصفت المديرة التنفيذية للمؤسسة، «نتاشا راتّو»، هذه الخطوة بأنها "لحظة مفصلية" بعد سنوات من المطالبة بتعريف قانوني ملزم، مؤكدة أن ذلك سيمكن الضحايا من أن يُنظر إليهم ويُستمع لهم، بينما يُصبح المهنيون مجهزين بأدوات عملية للتدخل.

كما رحبت الناشطة «بازي محمود»، الناجية من زواج قسري وعنف مرتبط بالشرف، والتي فقدت شقيقتها "بناز" في جريمة قتل مرتبطة بالشرف، بالإجراءات الجديدة، مؤكدة: "أدرك تمامًا مدى أهمية أن يحصل العاملون – من الشرطة إلى الأخصائيين الاجتماعيين والمعلمين – على الوضوح والأدوات اللازمة للتعرف على هذا النوع من العنف واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المعرضين للخطر. هذه خطوة تعكس تقدمًا حقيقيًا في مجال الحماية وضمان أن الناجين يُعاملون بجدية ويُستمع إليهم."

وفي سياق متصل، عبرت «ياسمين جاويد»، والدة الضحية «فوزية جاويد» – التي لقيت مصرعها على يد زوجها بعدما دفعها من فوق "آرثر سيت" في إدنبرة – عن ارتياحها للقرارات الجديدة، مؤكدة أن استجابة الحكومة لمطالب النشطاء خطوة إيجابية، وأضافت: "آمل أن تُسهم هذه التغييرات في حماية المزيد من النساء والفتيات، وضمان محاسبة كل من يشارك في هذا النوع من الجرائم."

وبهذا، تضع بريطانيا الأسس القانونية والمؤسساتية لمقاربة أكثر شمولًا وحزمًا تجاه ظاهرة العنف المرتبط بالشرف، بما يعزز من حماية النساء والفتيات ويضمن عدم إفلات الجناة من المساءلة.

COMMENTS

Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content