المقترح يواجه معارضة شديدة من نشطاء الحقوق المدنية الذين يحذرون من أنه سيقوض الحريات المدنية ويحّول بريطانيا إلى مجتمع "أرني أوراقك".
يمكن لبطاقة "بريت كارد" أن تُستخدم لإثبات حق الشخص في العمل داخل البلاد، بل وحتى للحصول على الخدمات العامة.
فكرة نظام الهوية الإلزامي لطالما دافعت عنها حزب العمال كوسيلة للتصدي للهجرة غير الشرعية.
لكن هذا المقترح يواجه معارضة شديدة من نشطاء الحقوق المدنية الذين يحذرون من أنه سيقوض الحريات المدنية ويحّول بريطانيا إلى مجتمع "أرني أوراقك".
وفي الوقت نفسه، تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الجمهور لا يثقون بالوزراء في حماية بياناتهم الشخصية من مجرمي الإنترنت.
وقد تُعلن مقترحات تفصيلية لما أصبح يُعرف بـ "بريت كارد" من قبل السير «كير ستارمر» في وقت مبكر من الغد.
وسيلقي رئيس الوزراء خطاباً في قمة العمل من أجل التقدم العالمي في لندن إلى جانب رئيس الوزراء الأسترالي «أنتوني ألبانيزي» ورئيس الوزراء الكندي «مارك كارني».
كيف ستعمل بطاقات الهوية الجديدة التي يقترحها كير ستارمر؟
من المرجح أن تكون تطبيقاً على الهواتف الذكية بدلاً من بطاقة فعلية.
المخطط السابق في بريطانيا – الذي أُلغي لاحقاً – كان يعتمد على صورة رقمية يمكن استخدامها لتأكيد هوية الشخص عبر قياس المسافات الدقيقة بين ملامح وجهه.
ومن الممكن أن يتطلب أي نظام جديد من حامليه تقديم بيانات بيومترية أخرى – مثل بصمات الأصابع.
ويمكن التحقق من البيانات الموجودة على البطاقة بمقارنتها مع قاعدة بيانات مركزية تحتوي على عشرات الملايين من سجلات السكان في بريطانيا.
ونظراً لكونه مرجحاً أن يعتمد على الهواتف الذكية، قد يستعين المشروع أيضاً بميزة التعرّف على الوجه المستخدمة على نطاق واسع في الهواتف وتطبيقات المصارف مثلاً.
ومع ذلك، يُعتقد أن الحكومة ما زالت بعيدة عن طرح مقترحات تفصيلية.
أليس هذا قد جُرّب من قبل؟
نعم. حكومة حزب العمال بقيادة «توني بلير» أقرت تشريعاً لنظام بطاقة هوية وطنية في عام 2006.
تم نشر خطط مفصلة عندما كانت «جاكي سميث» وزيرة للداخلية، لكن بحلول ذلك الوقت كان الوزراء قد تخلوا عن فكرة إلزامية البطاقات.
دخل البرنامج حيّز التنفيذ عام 2009 عندما كان «آلان جونسون» يتولى وزارة الداخلية، وكانت البطاقات تشبه بطاقات الائتمان وتحمل شريحة إلكترونية.
وأصدرت مصلحة الجوازات هذه البطاقات بسعر 30 جنيهاً للمتطوعين اعتباراً من أكتوبر/تشرين الأول 2009.
لكن بعد الانتخابات العامة في العام التالي، ألغت وزيرة الداخلية حينها «تيريزا ماي» البرنامج بالكامل.
وبحلول ذلك الوقت كان قد أُنفِق 257 مليون جنيه على الخطة.
ألن تكون بطاقات حزب العمال الجديدة قابلة للتزوير مثل أي وثيقة أخرى؟
يعتمد الأمر على نوعية الفحوص المدمجة في النظام.
من الناحية النظرية، ستكون البطاقة الرقمية أصعب في التزوير من الوثائق التقليدية.
فعلى سبيل المثال، المقارنة المباشرة مع قاعدة بيانات مركزية للأسماء والصور ستكون شبه مستحيلة التلاعب – لأن حامل البطاقة الرقمية يجب أن يُشبه الصورة المسجلة في القاعدة.
لكن الفحوص الأقل صرامة قد تكون عرضة للخداع.
ومن المبكر جداً الحكم على مدى نجاح مشروع حزب العمال.
هل سأتعرّض لغرامة إذا رفضت الحصول على بطاقة هوية وطنية؟
المحاولة السابقة لحكومة حزب العمال لإطلاق برنامج إلزامي لم تتضمن غرامات لعدم التسجيل.
ويرجع ذلك أساساً إلى أن التنفيذ لم يصل إلى مرحلة الإلزام.
مع ذلك، التشريع المرتبط بالمخطط أدخل سلسلة من العقوبات لعدم تحديث البيانات الخاصة بك مثل تغيير العنوان أو الاسم.
كانت الغرامات تصل إلى 1000 جنيه.
وكانت هناك عقوبات مماثلة لعدم تسليم البطاقة.
ولا يزال من غير الواضح كيف سيمضي حزب العمال قدماً في الخطة الجديدة وكيف سيتعامل مع الرافضين.
ما الهدف من ذلك؟
يمكن استخدام البطاقة لإثبات هوية الشخص وأنه يملك الحق في التواجد في بريطانيا.
يُبدي حزب العمال اهتماماً بالبرنامج من أجل الحد من العمل غير الشرعي.
نظرياً، قد يقلل ذلك من جاذبية بريطانيا لمهاجري القوارب الصغيرة وغيرهم من المهاجرين غير الشرعيين.
كما سيجعل الحياة أصعب على الأجانب الذين يأتون إلى بريطانيا بشكل قانوني ثم لا يغادرون، ومع ذلك يستمرون بالعمل.
قد تُستخدم البطاقة أيضاً في مواقف أخرى حيث يحتاج الشخص لإثبات حقه في التواجد في بريطانيا – مثل "الحق في استئجار" عقار.
أما المجال الأكثر إثارة للجدل فهو إمكانية ربطها بالحصول على الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.
كانت آخر محاولة لحزب العمال لتطبيق بطاقة هوية وطنية قد طُرحت لأول مرة من قبل وزير الداخلية آنذاك «ديفيد بلانكيت» عام 2001، عندما أطلق عليها اسم "بطاقة الاستحقاق".
في تلك المرحلة كان الهدف منها السماح للأشخاص بإثبات حقهم في الحصول على خدمات NHS أو المساعدات الاجتماعية.
لكن ظهرت معارضة من الأطباء، مثلاً، الذين أكدوا أنه لا يمكن حرمان شخص من علاج ينقذ حياته بسبب جنسيته.
ولا يزال نظام الصحة الوطني NHS يعاني من صعوبات كبيرة في استرداد الأموال من الأجانب الذين يأتون إلى بريطانيا كـ "سياح صحيين".
ماذا لو لم يكن لدي هاتف ذكي؟
من المبكر جداً القول كيف سيتعامل حزب العمال مع الأشخاص الذين لا يملكون هاتفاً ذكياً.
هذه الفئة يُحتمل أن تضم عدداً كبيراً من كبار السن.
وإذا تعرض هؤلاء أو غيرهم لعقوبات بموجب النظام فسيُعتبر ذلك تمييزياً.
قد يكون الحل هو توفير وسيلة بديلة للوصول إلى البيانات المخزنة عادة في بطاقة الهوية الرقمية – ربما عبر حاسوب محمول أو مكتبي – عند الحاجة.
كم سيكلف ذلك دافع الضرائب؟
مليارات الجنيهات.
من المرجح أن تُطوّر أنظمة تكنولوجيا المعلومات من الصفر.
وبحسب مواصفات البطاقة، قد يتطلب الأمر شبكة من المراكز عبر البلاد حيث يقدم المواطنون بياناتهم البيومترية.
ما المشكلات المحتملة؟
إذا فشل النظام كما حصل مع السابق، فسيكون هدراً هائلاً للمال.
التكنولوجيا التي ستقوم عليها الخطة قد تتجاوز أي شيء جربته الحكومة البريطانية من قبل.
وسجل الخدمة المدنية في التعامل مع إطلاق مشروعات تكنولوجيا جديدة سيئ للغاية – حيث تأخرت عدة مشاريع لسنوات وتجاوزت ميزانيتها بمليارات الجنيهات.
لذلك فإن هذه الخطوة الضخمة ستكون عالية المخاطر على أقل تقدير.
ثم هناك الأسئلة الكبرى المتعلقة بالحريات المدنية التي يثيرها نظام بطاقة الهوية الوطنية.
فبخلاف أجزاء كثيرة من العالم، لم تعرف بريطانيا في أوقات السلم ثقافة "أرني أوراقك".
وكثيرون سيعتبرونها انتهاكاً لخصوصيتهم.
وقالت جماعة "مراقبة الأخ الأكبر" إن الخطة توحي بأن بريطانيا "تمشي نائمة نحو كابوس ديستوبي".
ثم هناك قضية أمن البيانات.
فقد تعرضت الحكومة لعدد كبير من تسريبات البيانات والهجمات الإلكترونية.
وإذا تم اختراق قاعدة بيانات جديدة تحتوي على تفاصيل الجميع، فقد تكون العواقب كارثية.
COMMENTS