المشهد في قاعة سانت جورج داخل قلعة وندسور مذهل بحق، مزيج من مأدبة العصور الوسطى وفيلم من أفلام "هاري بوتر".
| REUTERS |
المأدبة الملكية هي ذروة الزيارة الرسمية، عرض مبهر يتخلله خطب، وأنخاب ملكية، وإيقاعات الأبواق، وأطباق فاخرة من الطعام والنبيذ.
إنها دبلوماسية تُقدَّم على مائدة عشاء فاخر. أسلوب صادم ومذهل في الضيافة صُمّم ليجعل الزائر – مثل الرئيس «دونالد ترامب» – يشعر بالتميز.
| PA Media |
| REUTERS |
| REUTERS |
| REUTERS |
| REUTERS |
المشهد في قاعة سانت جورج داخل قلعة وندسور مذهل بحق، مزيج من مأدبة العصور الوسطى وفيلم من أفلام "هاري بوتر".
الموظفون الذين يرتدون أزياء متقنة التفصيل في القاعة مدرَّبون بدقة كجنود الاستعراض في النهار. أما إعداد الطاولات – بخمسة كؤوس لكل شخص – فهو منظم بدقة مروعة.
خلال زيارة ترامب، سيتناول الضيوف الـ 160، الجالسين خلف 1,452 قطعة من أدوات المائدة، قائمة طعام مكتوبة بالفرنسية، ترجمتها:
-
بانا كوتا جرجير من هامبشاير مع بسكويت بارميزان وسلطة بيض السمان
-
دجاج عضوي من نورفولك ملفوف بالكوسة مع صلصة منقوعة بالزعتر والبردقوش
-
حلوى آيس كريم فانيليا بشكل قبة مع سوربيه توت العليق الكنتي في الداخل وخوخ فيكتوريا مطهو بخفة
كما تُقدَّم للضيوف قائمة سخية من النبيذ:
-
Wiston Estate, Cuvée, 2016
-
Domaine Bonneau de Martray, Corton-Charlemagne, Grand Cru, 2018
-
Ridge Vineyards, Monte Bello, 2000
-
Pol Roger, Extra Cuvée de Réserve, 1998
أما مشروبات ما بعد العشاء فهي غارقة بالرمزية.
هناك نبيذ بورت من عام 1945، تكريمًا لكون ترامب الرئيس الأمريكي الـ 45، رغم أنه لا يشرب الكحول. وهناك كونياك من عام 1912، سنة ولادة والدته المولودة في اسكتلندا.
وإذا لم يكن ذلك كافيًا، هناك كوكتيل خاص: "الويسكي الحامض عبر الأطلسي"، الذي يمزج "جوني ووكر" مع الحمضيات الساطعة لمربى البرتقال، مع رغوة جوز البيكان وقطعة مارشميلو محمصة على بسكويت.
روبرت مردوخ وتيم كوك
مأدبة ترامب في قلعة وندسور تخلو بشكل لافت من الوجوه الفنية أو نجوم الشاشة. فهل هناك من في هوليوود، أو حتى في غرب لندن، شعر فجأة أن عليه أن يكون في مكان آخر تلك الليلة؟
حتى الوجوه الملكية المعتادة مثل «ديفيد بيكهام» أو «إلتون جون» لم يظهروا.
بدلًا من ذلك، ضمت القائمة عددًا كبيرًا من الساسة ورجال التكنولوجيا.
رئيس "أبل"، «تيم كوك» كان حاضرًا، يجلس بجوار ابنة الرئيس، «تيفاني ترامب».
إمبراطور الإعلام «روبرت مردوخ» جلس بجانب «مورغان ماك سويني»، المستشار الأبرز للـسير «كير ستارمر». ولا بد أن الأحاديث الجانبية كانت مثيرة للاهتمام، بينما ترامب يرفع دعاوى بمليارات الدولارات ضد صحافة مردوخ في الولايات المتحدة.
| REUTERS |
وكما في حفلات الزفاف، كان الضيوف ينظرون إلى البطاقات المزخرفة على الطاولات لمعرفة من سيجلس بجانبهم.
رأس الطاولة في مأدبة وندسور يكون في الوسط، حيث يجلس الملك والرئيس في منتصف مائدة بطول 47 مترًا.
ترامب، بصفته الضيف المكرم، جلس بين الملك «تشارلز» و «كاثرين»، أميرة ويلز. وكانت بطاقة اسمه مكتوبة: "رئيس الولايات المتحدة الأمريكية"، لكن بالأحرف الكبيرة، في شكل يذكّر بطريقة رسائله على وسائل التواصل الاجتماعي.
مقابلهم جلست السيدة الأولى، وبطاقة اسمها كُتب عليها "السيدة ترامب"، وعن جانبيها الملكة «كاميلا» والأمير «وليام».
| REUTERS |
| PA Media |
أما ترتيبات المقاعد فقد جمعت أشخاصًا مثيرين.
السفير الأمريكي «وارن ستيفنز» جلس بين الأميرة «آن» من جهة، ووزيرة الخزانة البريطانية «راشيل ريفز» من جهة أخرى.
رئيس الوزراء سير «كير ستارمر» جلس بجوار «ستيفن شوارزمان»، الرئيس التنفيذي العملاق لمجموعة بلاكستون الاستثمارية. أما زعيمة المحافظين «كيمي بادنوك» فجلست بجانب «سام ألتمان»، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي "OpenAI".
| REUTERS |
| PA Media |
وزير الخارجية الأمريكي «ماركو روبيو» كان حاضرًا، إلى جانب المبعوث الخاص لترامب «ستيف ويتكوف». ومن بين السياسيين البريطانيين حضرت وزيرة الخارجية «إيفيت كوبر» ونائب رئيس الوزراء «ديفيد لامي».
كما حضر لاعب الغولف «نيك فالدو»، والرياضية «دام كاثلين غرينجر»، ضمن أبرز النجوم الرياضيين في المأدبة.
على الجدران عُلقت لوحات ملكية ودروع، بينما السقف مرصع بشعارات فرسان الرباط.
أُعيد بناء قاعة سانت جورج بعد حريق 1992، ولذلك فهي، مثل كثير من قصص العائلة المالكة، تبدو جديدة وقديمة في آن واحد.
وبحسب الصحفيين الأمريكيين المرافقين، فإن اختيارات الموسيقى في المأدبة عكست بعضًا من أذواق ترامب المفضلة. وربما كانت تحمل رسائلها الخاصة إلى السياسيين الجالسين.
من بين المقطوعات: "نِسّون دورما" التي تعني "لن ينام أحد"، وأغنية "لا يمكنك دائمًا أن تحصل على ما تريد".
هامش:
العادة في المآدب الملكية البريطانية – خاصةً الرسمية منها – أن تكون قائمة الطعام مكتوبة بالفرنسية، والسبب تاريخي وثقافي:
-
اللغة الدبلوماسية الأوروبية: لقرون طويلة، كانت الفرنسية هي لغة الدبلوماسية والمخاطبات الرسمية بين البلاطات الملكية في أوروبا، وليس الإنجليزية. كتابة القائمة بالفرنسية تعكس استمرار هذا التقليد العريق.
-
الطابع الأرستقراطي: في الثقافة الأوروبية، وخاصة عند العائلات المالكة، ارتبطت الفرنسية بمظاهر الرقي والطبخ الفاخر (Haute Cuisine). فحتى الأطباق البريطانية التقليدية تُصاغ بالأسلوب الفرنسي لتعطي لمسة من الفخامة.
-
إرث بروتوكولي: العائلة المالكة البريطانية ورثت هذا التقليد منذ القرن التاسع عشر، أيام الملكة فيكتوريا، وما زالت تحافظ عليه كجزء من البروتوكول الملكي.
-
رمزية عالمية: استخدام الفرنسية يوحي بأن المأدبة موجهة للنخبة الدولية، وأن بريطانيا جزء من شبكة دبلوماسية أرستقراطية تتخطى اللغة الوطنية.
بإختصار، القائمة بالفرنسية لأنها "لغة الضيافة الملكية" الكلاسيكية، وجزء من عرض الفخامة والرمزية التاريخية.
COMMENTS