كل ما تحتاج إلى معرفته عن إعادة هيكلة الحكومة البريطانية لنظام اللجوء

ومن المقرر أن تجعل هذه التغييرات نظام الهجرة البريطاني من بين الأكثر صرامة في أوروبا، إذ تستلهم الحكومة نهجها من الدنمارك.

شبانة محمود -  وزيرة الداخلية البريطانية - GOV.UK
شبانة محمود -  وزيرة الداخلية البريطانية - GOV.UK





أعلنت الحكومة عن إصلاحات جذرية لنظام اللجوء في المملكة المتحدة، مطلقة حزمة تغييرات تصفها بأنها الأكبر في "التاريخ الحديث".

وأثناء إعلان الخطط يوم الإثنين، قال رئيس الوزراء إن هذه التغييرات ضرورية للتعامل مع عالم أكثر "تقلبًا وانعدامًا للأمان".

وأشار ستارمر إلى أنّ هناك الآن "ضغطًا شديدًا على نظام اللجوء وعلى عقدنا الاجتماعي الأوسع".

ومن المقرر أن تجعل هذه التغييرات نظام الهجرة البريطاني من بين الأكثر صرامة في أوروبا، إذ تستلهم الحكومة نهجها من الدنمارك.

وتأتي هذه الخطوات في ظل تصدّر حزب ريفورم يو كي بقيادة «نايجل فاراج» استطلاعات الرأي، وازدياد الاضطرابات الاجتماعية حول استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء، وأزمة القوارب الصغيرة.

وتهدف الإصلاحات إلى تقليل "عوامل الجذب" التي تدفع الناس للقدوم إلى المملكة المتحدة، من خلال جعل الحصول على وضع اللاجئ الدائم أصعب، وتقليل العوائق أمام الترحيل، وإصلاح قوانين حقوق الإنسان.

وأكد ستارمر أن "المملكة المتحدة بلد محترم، متعاطف، متسامح، يحتفي بالتنوع".




فترات انتظار أطول للحصول على الجنسية البريطانية

بموجب القواعد الحالية، عندما يُقبل طلب اللجوء يحصل صاحبه على صفة لاجئ لمدة خمس سنوات قبل أن يتمكن من التقدّم للحصول على الإقامة الدائمة (ILR).

بعد عام من الحصول على الإقامة الدائمة، يمكنه التقدم للحصول على الجنسية البريطانية.

لكن وفق الخطط الجديدة، سيتوجب على اللاجئين الانتظار لمدة 20 عامًا قبل الحصول على الاستقرار الدائم.

وبدلًا من الحصول على حماية لمدة خمس سنوات، سيخضع الأشخاص لإعادة تقييم كل سنتين ونصف، وبعدها يمكن أن يُعادوا إلى بلدهم الأصلي إذا اعتُبر آمنًا.





المزايا والسكن

بموجب الخطط الجديدة، قد يفقد طالبو اللجوء أيضًا حقهم التلقائي في بعض المزايا والمساعدات السكنية، حيث ستُلغى الواجبات القانونية لتقديم الدعم وتُستبدل بنظام "تقديري". وتقول الحكومة إن هذا سيبدأ خلال "الأشهر المقبلة".

النسبة القليلة من طالبي اللجوء الذين يملكون حق العمل سيُسحب منهم الدعم، كما سيُحرم أصحاب الأصول المالية من الوصول التلقائي للدعم، وكذلك الأفراد الذين لا يمتثلون للقانون.

وقد أُدخل الواجب القانوني لتقديم الدعم لطالبي اللجوء في المملكة المتحدة عام 2005 بموجب القانون الأوروبي، وهو يمنح طالبي اللجوء مكانًا للسكن ومدفوعات أسبوعية قدرها 49.18 جنيهًا إسترلينيًا، أو 9.95 جنيهًا إذا كان السكن يتضمن الطعام.

وستتشاور الحكومة بشأن تغييرات في نظام المزايا لإعطاء الأولوية للأشخاص الذين يقدّمون "مساهمة اقتصادية" للمملكة المتحدة.




قوانين حقوق الإنسان

تقول الحكومة منذ بعض الوقت إنها تريد إصلاح الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، مع التركيز على المادة 3 التي توفّر حماية من التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، والمادة 8 التي تضمن الحق في الحياة الأسرية.

ستقدّم محمود مشروع قانون لتغيير كيفية تطبيق المادة 8 في قضايا الهجرة، ويخطط أيضًا لتغيير القانون بحيث لا يُسمح بعد الآن بتقديم عدة استئنافات ضد رفض طلبات اللجوء.

وقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا كبيرًا في الاستئنافات القائمة على الحقوق كوسيلة لتجنب الترحيل، بما في ذلك من قبل بعض المجرمين الخطرين.

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح فقط لمن لديهم عائلة مباشرة في المملكة المتحدة باستخدام المادة 8 كسبب للبقاء.

كما سيُنشأ جهاز مستقل جديد لتسريع إزالة المجرمين الخطرين، وستُعالج الاستئنافات المتأخرة بشكل أسرع.

وسيتم التدقيق أيضًا في ادعاءات المهاجرين بشأن العبودية الحديثة في بلدانهم الأصلية، إذ تقول الحكومة إن تطبيق المادة 3 أصبح "مبالغًا فيه".




المسارات القانونية

تقدّم الحكومة أيضًا مسارات جديدة آمنة وقانونية إلى المملكة المتحدة، ستكون محدودة العدد ومصممة لمنح المجتمعات المحلية دورًا أكبر في استقبال اللاجئين.

وسيُسمح للمجتمعات المحلية برعاية لاجئين أفراد، ضمن برنامج مستوحى من برنامج "Homes for Ukraine".

وسيحصل القادمون عبر مسارات آمنة وقانونية على طريق أسرع نحو الحصول على الجنسية الدائمة، والحكومة تُجري مشاورات حول مسار مدته عشر سنوات للاستقرار لهذه الفئة.

وسيُسمح للاجئين ذوي المهارات بالعمل في المملكة المتحدة من خلال نسخة موسعة من برنامج "Displaced Talent Mobility Pilot" لعام 2021، الذي وضع لاجئين في وظائف مثل مهندسين كبار، ومساعدين قانونيين، ومديري مشاريع بناء.

وكتبت محمود في صحيفة الغارديان يوم الإثنين أن هذه المسارات "ستكون متواضعة في البداية" و"ستزداد مع الوقت".




عقوبات التأشيرات

أعلنت الحكومة أنها ستفرض عقوبات على التأشيرات -على طريقة ترامب على الدول التي ترفض استعادة المهاجرين غير الشرعيين-.

وسيُستهدف في البداية ثلاث دول إفريقية – أنغولا، ناميبيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية – إذا لم تتعاون بشكل أكبر في إعادة المهاجرين غير الشرعيين.

وستواجه هذه الدول عقوبات على التأشيرات، وقد يُمنع سائحوها والشخصيات المهمة ورجال الأعمال منها من السفر إلى بريطانيا، وفق خطط مستوحاة من إدارة ترامب.




الترحيل القسري

تريد الحكومة زيادة عمليات الترحيل القسري لطالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم.

وتركّز محمود بشكل خاص على ترحيل العائلات، إذ تقول الحكومة إن بعض طالبي اللجوء "يستغلون حقيقة أنهم أنجبوا أطفالًا ووضعوا جذورًا في المملكة المتحدة لإحباط الترحيل".

وتقول الحكومة إن "التردد في إعادة العائلات" خلق "حوافز معكوسة" لوضع الأطفال في القوارب الصغيرة.

وبموجب الخطط الجديدة، ستُقدَّم للعائلات دعمًا ماليًا لتشجيعهم على العودة إلى وطنهم، لكن إذا رفضوا سيُجبرون على العودة.

وتقول الحكومة أيضًا إنها تعزز عمليات الإعادة من خلال مواصلة برنامج "واحد داخل، واحد خارج" التجريبي مع فرنسا، واستئناف الترحيل إلى الدول التي أصبحت أكثر استقرارًا أو شهدت تغيّرًا في النظام، مثل سوريا.

وبالإضافة إلى ذلك، تستكشف وزارة الداخلية استخدام "مراكز العودة" في دول ثالثة آمنة يمكن إرسال الناس إليها إذا تعذّر إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.





مصادرة الممتلكات "عالِية القيمة"

تقول الحكومة إنها "لن تصادر المجوهرات عند الحدود"، رغم التقارير التي أفادت بأن الإصلاح قد يتضمن خططًا لمصادرة الساعات والمجوهرات، وهو اقتراح مستوحى من الدنمارك.

وتؤكد وزارة الداخلية أن المقتنيات العائلية والمجوهرات لن تُؤخذ، لكن الممتلكات عالية القيمة مثل السيارات والسكوترات الكهربائية قد تُصادر للمساهمة في تكلفة الإيواء.

ووصف حزب الديمقراطيين الأحرار هذه الخطط بأنها "سرقة برعاية الدولة".




الفنادق

تعهّدت الحكومة بإنهاء استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء بحلول عام 2029، مع السعي للقيام بذلك في وقت أقرب.

وتقول إن الفنادق يمكن أن تكون "عامل جذب" يشجع الناس على القدوم إلى المملكة المتحدة، إذ يستغل المهرّبون "إمكانية الحصول على فندق مدفوع التكاليف" لـ"إغراء طالبي اللجوء بركوب القوارب الصغيرة".

وللاستغناء عن الفنادق، تتجه الحكومة نحو استخدام مواقع كبيرة، بما في ذلك مواقع عسكرية سابقة، كمساكن لطالبي اللجوء.





متى سيحدث ذلك؟

تتطلب العديد من الإصلاحات التي أُعلنت يوم الإثنين تشريعًا، لكن الحكومة تقول إنها لا تستطيع حتى الآن تحديد موعد دخولها حيّز التنفيذ.

وتقول إنها تريد إدخال التغييرات "في أقرب وقت ممكن"، لكن بعض جوانب الخطة ستستغرق وقتًا أطول.

وعندما سُئل وزير الدولة للداخلية «أليكس نوريس» ما إذا كانت المسألة ستستغرق أشهرًا أم سنوات، قال: "نحن لا نتحدث عن سنوات".

وأضاف: "هذه حزمة للمرحلة الحالية وللمستقبل"، مشيرًا إلى الزيادة في عمليات الترحيل التي تُنفذ بالفعل تحت حكومة حزب العمال.




هل سيصوّت نواب العمال لصالحها؟

أثارت الخطط معارضة بين نواب الحزب من الصفوف الخلفية، حيث أعلن 16 منهم حتى الآن رفضهم لهذه الخطط.

وقال نائب كِنت والمحامي السابق في قضايا الهجرة «توني فوغان» إن خطاب الوزراء "يشجع ثقافة الانقسام نفسها التي تؤدي إلى تفاقم العنصرية والإساءات في مجتمعاتنا".

وانتقد نواب من الجناح اليساري لحزب العمال هذه الخطط أيضًا، إذ وصف «ريتشارد بورغون» هذه الإجراءات بأنها "محاولة يائسة للتغلب على حزب ريفورم"، وقالت «كيم جونسون» إن الخطط تخلق "سردية عنصرية وانقسامًا مأخوذة من أدبيات اليمين المتطرف".

لكن الوزير «أليكس نوريس» حثّ النواب على النظر "بعناية" في السياسة عند طرحها في مجلس العموم.




ماذا تقول الأحزاب المعارضة والجمعيات الخيرية؟

رحّب المحافظون ببعض الإجراءات، لكنهم حذّروا من أن "بعضها مجرد حيل أخرى".

وعرض الحزب دعم الحكومة لتمرير التغييرات، خصوصًا إذا واجهت تمردًا من نواب العمال.

وقال «نايجل فاراج»، زعيم حزب ريفورم يو كي، لصحيفة ديلي ميل إن محمود "يبدو كأنها مؤيدة لحزب ريفورم".

في المقابل، وصف «أنفر سولومون»، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين، خطط الحكومة بأنها "قاسية وغير ضرورية"، وادعى أنها "لن تردع الأشخاص الذين تعرضوا للاضطهاد أو التعذيب أو شهدوا مقتل أفراد أسرهم في حروب وحشية".

وأضاف: "بدلًا من ذلك، من المرجح أن تدفعهم هذه الخطط إلى الفقر والتشرد في الشوارع".

COMMENTS

Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content