ويأتي هذا القرار عقب مراجعة شاملة للمناهج الدراسية خلصت إلى أن عدد الامتحانات الحالي في المدارس "مفرط بشكل غير مبرر".
أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستعمل على تقليص مدة امتحانات GCSE بمعدل يتراوح بين ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات في المتوسط لكل طالب، وذلك في إطار خطتها لإصلاح النظام التعليمي.
ويأتي هذا القرار عقب مراجعة شاملة للمناهج الدراسية خلصت إلى أن عدد الامتحانات الحالي في المدارس "مفرط بشكل غير مبرر".
التقرير النهائي لمراجعة المناهج والتقييم، الذي كُلِّفت به حكومة حزب العمال العام الماضي، أوصى بأن تُقلّص الحكومة حجم الامتحانات في المرحلة الرابعة (Key Stage 4) بنسبة 10%.
كما أوصت المراجعة بإدخال اختبارات جديدة في الرياضيات واللغة الإنجليزية في السنة الثامنة، لمساعدة المعلمين على تحديد الفجوات التعليمية لدى الطلاب في مرحلة مبكرة، إلى جانب إدراج مادة التربية الوطنية كمادة إلزامية في المدارس الابتدائية، وإعادة هيكلة اختبار المرحلة الثانية (Key Stage 2) الخاص بالقواعد وعلامات الترقيم والإملاء.
وفي ردّها، أكدت وزارة التعليم البريطانية (DfE) أنها ستتبنّى توصية المراجعة بإلغاء مقياس الأداء المعروف باسم البكالوريا الإنجليزية (EBacc)، الذي أُدخل خلال فترة تولي «مايكل غوف» حقيبة التعليم عام 2010، كما ستقرّ حقًا إلزاميًا لجميع طلاب GCSE لدراسة فروع العلوم الثلاثية (Triple Science).
وقالت البروفيسورة «بيكي فرانسيس»، رئيسة لجنة مراجعة المناهج، في تصريحات للصحفيين:
"نحن نُعدّ من الدول القليلة في العالم التي يخضع طلابها لهذا العدد الكبير من الامتحانات في سن السادسة عشرة، ولا يقترب منا في ذلك سوى سنغافورة.لذلك نرغب في تقليص هذا الحجم الكبير من الاختبارات، لأنها فترة طويلة ومجهدة للغاية، كما يعلم كل من لديه أبناء في سن امتحانات GCSE، ومع ذلك فإن هدفنا ليس خفض المعايير أو المساس بمصداقية النظام."
وأوضح التقرير أن الوقت الذي يقضيه الطلاب في أداء الامتحانات في المرحلة الرابعة أصبح مفرطًا بشكل غير متناسب مع الأهداف التعليمية.
وقالت وزارة التعليم إنها ستعمل بالتعاون مع الجهة التنظيمية Ofqual وهيئات الامتحانات من أجل تقليص مدة امتحانات GCSE، مع ضمان بقاء المؤهلات الدراسية قوية وموثوقة.
وتهدف الحكومة إلى نشر المنهاج الوطني المحدّث بحلول ربيع عام 2027، على أن يبدأ تطبيقه في التدريس اعتبارًا من سبتمبر/أيلول 2028.
وقالت سكرتيرة التعليم في حكومة الظل، «لورا تروت»، إن هذه الإصلاحات "ستمثل تراجعًا خطيرًا"، إذ ستؤدي إلى انخفاض أعداد الطلاب الذين يدرسون التاريخ واللغات الأجنبية بعد سن الرابعة عشرة، ووصفتها بأنها "تخريب تعليمي".
كما أوصت المراجعة بإعادة تصميم اختبار القواعد والإملاء في المرحلة الابتدائية بحيث يركّز على قدرة الأطفال على تطبيق القواعد اللغوية في كتاباتهم، بدلًا من الاعتماد على الحفظ النظري للتراكيب النحوية المعقّدة مثل "الظروف المقدّمة" (fronted adverbials).
وأكدت وزارة التعليم أنها ستعمل أيضًا على إصلاح نظام Progress 8، الذي يُستخدم لقياس مدى تقدّم الطلاب منذ نهاية المرحلة الثانية (Key Stage 2) حتى حصولهم على نتائجهم في GCSE.
كما سيُصبح تعليم التربية الوطنية إلزاميًا في المدارس الابتدائية، بهدف ضمان أن يتعلم جميع الطلاب أساسيات الثقافة المالية والإعلامية، وفهم مبادئ الديمقراطية ونظام الحكم، إلى جانب اكتساب معرفة أساسية بالتغير المناخي والبيئة.
ورحب الأمين العام لجمعية قادة المدارس والكليات (ASCL)، «بيبي دي إيازيو»، بالتوصيات الخاصة بتقليص وقت امتحانات GCSE، وإلغاء مقياس EBacc، وإصلاح اختبار المرحلة الثانية، واعتبرها خطوة إيجابية في اتجاه إصلاح النظام التعليمي.
وفي إطار الاستجابة لمقترحات المراجعة، أكدت وزارة التعليم أيضًا أنها ستقوم باستبدال مادة علوم الحاسوب الحالية في GCSE، كما ستدرس إمكانية إطلاق مؤهل جديد في علوم البيانات والذكاء الاصطناعي للفئة العمرية ما بين 16 و18 عامًا، إلى جانب تطوير مؤهل لغوي جديد يُدرّس بالتوازي مع شهادتي GCSE وA-Level.
كما ستنشر الحكومة مجموعة من المعايير الخاصة بالإثراء التعليمي للمدارس، وسيتولى مفتشو هيئة أوفستيد (Ofsted) التحقق من مدى التزام المدارس بهذه المعايير.
وقالت وزيرة التعليم «بريدجيت فيليبسون» في بيان رسمي:
"لقد مرّ أكثر من عقد على آخر تحديث للمنهاج الوطني، ومن الضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نُعدّ أبناءنا وشبابنا لمواجهة تحديات العصر الراهن، حتى يتمكنوا من اغتنام الفرص المثيرة التي يمنحها لهم المستقبل."
كما تضمنت المراجعة توصية بوضع مؤهلات جديدة في اللغة الإنجليزية والرياضيات بالمستوى الأول للطلاب ذوي التحصيل المنخفض ضمن الفئة العمرية من 16 إلى 19 عامًا، لمساعدتهم على التحضير لإعادة امتحانات GCSE — وهي خطوة كانت الحكومة قد أعلنت عنها سابقًا ضمن الورقة البيضاء للتعليم ما بعد 16 عامًا والمهارات.
COMMENTS