ثبوت تورطهما في ترتيب تهريب أسلحة نارية إلى المملكة المتحدة ضمن «مخطط مستوحى من تنظيم داعش».
لندن – أشاد قادة في الجالية اليهودية بجهود الشرطة البريطانية وعنصرٍ سريّ أسهم في إحباط مخطط هجومٍ بالأسلحة النارية كان يهدف إلى إلحاق «أذى لا يُحصى» بالجالية، في واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بالإرهاب خلال الأعوام الأخيرة.
وأدانت محكمة تاج بريستون «وليد سعداوي»، البالغ من العمر 38 عاماً، و «عمار حسين»، 52 عاماً، بعد ثبوت تورطهما في ترتيب تهريب أسلحة نارية إلى المملكة المتحدة ضمن «مخطط مستوحى من تنظيم داعش».
وأظهرت وقائع القضية أن المتهمين ناقشا تفاصيل خطتهما مع رجل يُعرف باسم «فاروق»، كانا يعتقدان أنه يشاركهما أفكاراً متطرفة، قبل أن يتبين لاحقاً أنه عنصر سري يعمل لصالح أجهزة الأمن.
وعقب صدور الحكم يوم الثلاثاء، قال رافي بلوم، من مجلس التمثيل اليهودي لمانشستر الكبرى، إن الشرطة وأجهزة الأمن قاموا بـ«عمل دؤوب ومتواصل للحفاظ على سلامة جاليتنا». وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في «معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع إلى تطرف أفراد داخل المملكة المتحدة ممن يسعون إلى استهداف الجالية اليهودية».
وانتقد بلوم ما وصفه ببطء الحكومة ومفوضية الجمعيات الخيرية في التصدي للتطرف، محذراً من أن «عدم التحرك الحاسم سيؤدي إلى التخطيط لهجمات مماثلة وتنفيذها مرة بعد مرة». ووصف المخطط بأنه «تهديد خطير للغاية» للجالية اليهودية في مانشستر الكبرى وفي عموم المملكة المتحدة.
من جانبه، أدان وزير الأمن دان جارفس «الهجمات الإرهابية المعادية للسامية الدنيئة التي تستهدف اليهود لمجرد كونهم يهوداً»، مشيراً إلى «الهجوم المروّع على الجالية اليهودية في مانشستر خلال يوم الغفران، إضافة إلى الهجوم الأخير خلال احتفال بعيد حانوكا في سيدني».
وأكد جارفس أن «معاداة السامية لن يكون لها أي مكان في المجتمع»، مشدداً على أن الحكومة «عازمة تماماً على القضاء عليها أينما وُجدت»، ومضيفاً: «نقف متضامنين مع الجاليات اليهودية هنا وفي كل مكان».
كما أشاد وزير الأمن بجهود الشرطة وهيئة الادعاء الملكية، قائلاً إن عملهما «أنقذ أرواحاً وجعل المجتمع بأسره أكثر أمناً».
وفي بيان منفصل، قالت متحدثة باسم مفوضية الجمعيات الخيرية إن الهيئة «تتعامل بجدية بالغة مع أي ادعاءات بوجود صلات بين الجمعيات الخيرية والتطرف أو الإرهاب»، مؤكدة أن مثل هذه الصلات «بغيضة وتقوّض الثقة التي يقوم عليها القطاع الخيري». وأضافت أن المفوضية تستخدم الصلاحيات التي منحها لها البرلمان «بحزم كلما دعت الحاجة»، وتعمل بالتنسيق مع الحكومة لضمان أن تكون الصلاحيات والموارد المتاحة «ملائمة للتحديات الراهنة والمستقبلية».
بدوره، قال قائد شرطة مانشستر الكبرى، السير ستيفن واتسون، إن عملية مكافحة الإرهاب حالت دون تجسّد «معاداة السامية العنيفة لدى الإرهابيين بالطريقة التدميرية التي كانوا ينوونها». وأضاف: «خلال مجريات هذه المحاكمة، كان واضحاً أن كراهية الجناة تجاه الجالية اليهودية لا تعرف حدوداً. لقد سعوا إلى جلب المذبحة للأبرياء، لكن التفاني والالتزام الاستثنائيين لأفرادنا ضمنا ألا يحدث ذلك».
وأعرب واتسون عن أمله في أن يوفر الحكم «الطمأنينة والراحة للجالية اليهودية ولسكان مانشستر الكبرى بأن العدالة قد تحققت».
وقالت شرطة مانشستر الكبرى إن سعداوي، المقيم في منطقة أبرام بمدينة ويغان، كان العقل المدبر للمخطط، واصفة إياه بأنه «قد يكون أخطر هجوم إرهابي في تاريخ المملكة المتحدة» لو تم تنفيذه. ولفت سعداوي انتباه السلطات بعد استخدامه عشرة حسابات وهمية على موقع فيسبوك، لم يكن أيٌّ منها باسمه الحقيقي، لنشر سيل من المحتوى المتطرف ذي الطابع الإسلامي.
وأوضحت الشرطة أن العنصر السري «فاروق» جرى تكليفه بكسب ثقة سعداوي عبر الإنترنت، قبل أن يلتقيه لاحقاً وجهاً لوجه. كما استخدم سعداوي أحد حساباته الوهمية للانضمام إلى مجموعة مجلس التمثيل اليهودي لمانشستر الكبرى على فيسبوك، والتي تضمنت تفاصيل «مسيرة ضد معاداة السامية» أُقيمت في وسط المدينة بتاريخ 21 يناير/كانون الثاني من العام الماضي، وشارك فيها الآلاف.
وبعد أيام من ذلك، قال سعداوي للعنصر السري إن مانشستر تضم «أكبر جالية يهودية»، مهدداً بـ«إذلالها وإلحاق الأذى بها بأقسى الطرق الممكنة».
كما كشفت التحقيقات أنه قام بتجنيد عمار حسين، وهو مواطن كويتي كان يعمل ويقيم في متجر للأثاث بمدينة بولتون في مانشستر الكبرى، للمساعدة في تنفيذ المخطط.
COMMENTS