حملة توعوية عبر الإنترنت تهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالهجرة، داعياً إلى عدم تحميل طالبي اللجوء مسؤولية العنف ضد النساء والفتيات.
أطلق مجلس مدينة ليفربول، التابع لحزب العمال، حملة توعوية عبر الإنترنت تهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالهجرة، داعياً إلى عدم تحميل طالبي اللجوء مسؤولية العنف ضد النساء والفتيات.
وأوضح المجلس، في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الربط بين الثقافات الأجنبية وجرائم الاعتداء على النساء «يفتقر إلى أساس علمي»، مشدداً على أنه «لا توجد علاقة سببية مثبتة بين وجود طالبي اللجوء وارتفاع معدلات العنف ضد النساء والفتيات».
كما حثّ السكان على الرجوع إلى «الحقائق الموثقة»، من خلال صفحة مخصصة على موقعه الرسمي تستعرض أبرز الادعاءات المتداولة وتفندها.
وتتناول الحملة عدداً من التصورات الشائعة، من بينها الاعتقاد بأن طالبي اللجوء يحظون بمعاملة تفضيلية مقارنة بالمشردين البريطانيين، أو أنهم يقفون وراء زيادة معدلات العنف ضد النساء. ويؤكد المجلس أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة موثوقة.
تأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد النقاش العام في المملكة المتحدة بشأن الجرائم الجنسية المرتكبة من قبل أجانب، بمن فيهم بعض المقيمين في منشآت ممولة من أموال دافعي الضرائب.
وتشير بيانات إلى تنفيذ نحو 8500 عملية اعتقال لأجانب بتهم جرائم جنسية، بما في ذلك الاغتصاب، خلال عام 2024 وبداية 2025، مع التأكيد على أن هذه الأرقام تشمل جميع غير المواطنين البريطانيين، وليس طالبي اللجوء حصراً.
وقد تعززت المخاوف في هذا السياق عقب حادثة اعتداء ارتكبها مهاجر إثيوبي على فتاة قاصر وامرأة في منطقة إيبينغ، بعد فترة وجيزة من وصوله إلى البلاد، قبل أن يُعاد توقيفه لاحقاً إثر إطلاق سراحه بالخطأ.
وفي إطار تفنيد الادعاءات الأخرى، شدد المجلس على أن جميع طلبات اللجوء تخضع لتقييم دقيق من قبل وزارة الداخلية، وأن غالبية المتقدمين يسعون إلى الفرار من النزاعات أو الاضطهاد، بحثاً عن الأمان وإعادة بناء حياتهم.
كما أوضح أن توفير الإقامة لطالبي اللجوء يستند إلى التزامات قانونية تقع على عاتق الحكومة، مؤكداً أن أزمة التشرد «قضية منفصلة وملحّة بالقدر نفسه، ولا ينبغي توظيفها للمقارنة أو التقليل من شأنها».
وفي ما يتعلق بالانتقادات الموجهة لإقامة طالبي اللجوء في الفنادق، بيّن المجلس أن هذه المرافق «ليست فاخرة»، بل عبارة عن فنادق اقتصادية أو مبانٍ أعيد تأهيلها، غالباً ما تفتقر إلى الخصوصية والخدمات الأساسية، ولا يملك المقيمون فيها حرية اختيار مواقعها.
وأكد متحدث باسم المجلس أن حماية النساء والفتيات «تظل أولوية قصوى»، مشيراً إلى استمرار التعاون مع الأجهزة الأمنية وخدمات الدعم المتخصصة للحد من الانتهاكات وضمان محاسبة الجناة.
وأضاف أن المقاربة المعتمدة تستند إلى بيانات رسمية، من بينها معطيات مكتب الإحصاءات الوطنية، فضلاً عن تقارير بحثية ومعلومات شرطية محلية، والتي تشير مجتمعة إلى أن العنف ضد النساء والفتيات ظاهرة عابرة لمختلف الفئات الاجتماعية والخلفيات.
كما أظهرت هذه البيانات أن غالبية هذه الجرائم تُرتكب من قبل أشخاص معروفين لدى الضحايا، مثل الشركاء الحاليين أو السابقين أو المعارف، وليس من قبل غرباء، وهو ما تؤكده أيضاً المعطيات المحلية.
وأشار المجلس كذلك إلى نتائج دراسات صادرة عن مؤسسات بحثية، من بينها مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد، والتي لم تجد دليلاً على وجود ارتباط سببي بين وجود طالبي اللجوء وارتفاع معدلات الجريمة العنيفة.
وختم بالتأكيد على أن حملة «تفنيد الخرافات» تأتي ضمن التزام أوسع بتعزيز الوعي العام القائم على الأدلة، ومواجهة المعلومات غير الموثقة التي قد تؤدي إلى إثارة المخاوف وتقويض الثقة المجتمعية، بما يعيق الجهود الرامية إلى الوقاية من العنف ودعم الضحايا.
COMMENTS