فشهر مارس/آذار معروف بتقلّباته الحادة، وما يحدث الآن مثال نموذجي على ذلك.
إذا كان ما يُعرف أخيرًا باسم fool’s spring - ربيع الخداع قد دفعك إلى إعادة الملابس الشتوية الثقيلة إلى الخزانة، فأنت على الأرجح وقعت في واحدة من أقدم خدع الطقس وأكثرها شيوعًا.
فالأجواء المشمسة التي رفعت الحرارة الأسبوع الماضي إلى 21 درجة مئوية (70 فهرنهايت) ستبدو قريبًا وكأنها ذكرى بعيدة، مع اندفاع هواء قطبي المملكة المتحدة اعتبارًا من يوم غد، في عودة شتوية قصيرة ومفاجئة.
لماذا تنخفض الحرارة فجأة؟
السبب الرئيس هو الرياح، وبصورة أدق اتجاه الرياح.
فالدفء الذي شهدناه أخيرًا كان إلى حدّ كبير نتيجة تدفق هواء قاري دافئ من الجنوب الشرقي.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع وبداية هذا الأسبوع، تراجعت الحرارة قليلًا مع تحوّل الرياح إلى جنوبية غربية، لكنها ظلّت آتية من اتجاه أطلسي أوسط يُعدّ معتدلًا نسبيًا.
غير أن جبهة باردة ستعبر المملكة المتحدة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، ما سيؤدي إلى تحوّل الرياح إلى شمالية شديدة البرودة، دافعة بهواء قطبي بحري سيؤدي إلى هبوط واضح في درجات الحرارة نهارًا وليلًا.
إلى أي حدّ ستنخفض الحرارة؟
الانخفاض سيكون كبيرًا مقارنة بالأسبوع الماضي.
فقد بلغت الحرارة العظمى الأربعاء الماضي 21 درجة مئوية (70 فهرنهايت)، وظلّت درجات الحرارة عند مستويات مرتفعة نسبيًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن بحلول منتصف هذا الأسبوع، يُرجّح أن تكافح الحرارة لتجاوز خانة الآحاد.
كما أن الرياح الشمالية النشطة والباردة ستجعل الإحساس الفعلي بالبرد أشدّ من ذلك، مع هبوط درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في أجزاء من Scotland (اسكتلندا) و Northern Ireland (أيرلندا الشمالية).
كذلك يُتوقع هبوط حاد في درجات الحرارة الليلية، ما يعني ليالي صقيعية خلال الأيام المقبلة.
هل سنشهد تساقطًا للثلوج؟
نعم، في بعض المناطق.
فمع هذا الهواء شديد البرودة، تبدو عودة الزخات الشتوية مرجّحة. وأكثر المناطق عرضة لذلك هي المرتفعات في الشمال، ولا سيما من Midlands (ميدلاندز) و north Wales (شمال ويلز) شمالًا، مع احتمال ضعيف لوصول الثلوج أحيانًا إلى المناطق المنخفضة أيضًا.
أما المناطق الواقعة جنوب ميدلاندز، فمن المرجّح أن تشهد زخات عاصفة ممزوجة بالمطر والثلج أكثر من تساقط ثلجي واضح، لكن الأجواء ستبدو باردة وشتوية بلا شك.
متى تبلغ البرودة ذروتها هذا الأسبوع؟
من المرجّح أن يكون يوم غد أبرد أيام الأسبوع، مع درجات حرارة تكافح للبقاء ضمن خانة الآحاد.
ومع قوة الرياح الشمالية، سيبدو الإحساس بالحرارة أقل بكثير حتى من الأرقام الأحادية الظاهرة على الخرائط.
لكن مع تراجع سرعة الرياح نسبيًا يوم الخميس وتحولها إلى اتجاه شمالي غربي، ستخفّ وطأة البرد إلى حدّ ملحوظ، وقد ترتفع الحرارة بنحو درجة أو نحو ذلك.
وبحلول الجمعة، يُتوقع أن تعود درجات الحرارة بالكاد إلى خانة العشرات، مع تيار هوائي غربي، وهو وإن لم يكن دافئًا فعلًا، فإنه بالتأكيد أقل قسوة من تيار يهبط مباشرة من القطب الشمالي.
هل يُعدّ ذلك غير معتاد في مارس/آذار؟
أبدًا.
فشهر مارس/آذار معروف بتقلّباته الحادة، وما يحدث الآن مثال نموذجي على ذلك.
إذ يمكن أن ننتقل بسرعة من أيام دافئة إلى ليالٍ شديدة البرودة، ومن أشعة شمس لطيفة إلى زخات شتوية، قبل أن يبدأ الطقس في الاستقرار تدريجيًا كلما تقدمنا أكثر في فصل الربيع.
هل هناك مخاطر جوية أخرى تستحق المتابعة؟
نعم، فالمسألة لا تتعلق بالبرد وحده. فالأمطار الغزيرة المتوقعة في شمال إنجلترا، ولا سيما في Cumbria (كمبريا) و Lancashire (لانكشاير)، خلال فترة بعد ظهر اليوم، قد تتسبب في ظروف قيادة صعبة.
كما قد يشكّل الجليد خطرًا في بعض المناطق مع الانخفاض السريع في درجات الحرارة ليلًا. وبالطبع، سيكون الطقس عاصفًا أيضًا، مع سرعات رياح تتراوح على نطاق واسع بين 20 و30 ميلًا في الساعة، وقد تصل إلى 50 ميلًا في الساعة في المناطق المكشوفة.
هل سيستمر البرد طويلًا؟
لا يُتوقع أن تدوم أشدّ موجات البرد، الممتدة حتى يوم غد، فترة طويلة، إذ يُرجّح أن تعود درجات الحرارة بعد ذلك إلى مستويات قريبة من المعدل، أي نحو 10 إلى 12 درجة مئوية (50 إلى 53.6 فهرنهايت).
ورغم أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات إلى عودة الأجواء الدافئة والمشمسة التي شهدناها الأسبوع الماضي، فإن اقتراب عطلة Easter (عيد الفصح)، بالتزامن مع طقس يغلب عليه الجفاف وفترات جيدة من السطوع الشمسي، سيُعدّ خبرًا مقبولًا لكثير من الأهالي، حتى لو ظلّ الإحساس العام مائلًا إلى البرودة.
لذلك، من الأفضل إبقاء الملابس الشتوية الثقيلة في المتناول هذا الأسبوع، لكن من دون مبالغة في التشاؤم.
فهذه ليست عودة فعلية للشتاء، بل مجرد فترة باردة عابرة، وسرعان ما سيستعيد الربيع زمام المبادرة، ولحسن الحظ في الوقت المناسب تمامًا مع بداية العطلة المدرسية.
COMMENTS