خطة بريطانية جديدة لمواجهة غلاء المعيشة تشمل تخفيض أسعار بعض الأغذية وحافلات مجانية للأطفال وسط ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود.
كشفت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز (Rachel Reeves) عن حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى تخفيف الضغوط المعيشية عن الأسر البريطانية، في ظل الارتفاع المتواصل بأسعار الوقود والطاقة والغذاء نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب على إيران.
وتتضمن الخطة الحكومية الجديدة تخفيض الرسوم الجمركية على أكثر من 100 نوع من المنتجات، إلى جانب إطلاق برنامج يمنح الأطفال رحلات مجانية بالحافلات خلال عطلة الصيف في إنجلترا، ضمن ما وصفته الحكومة بمبادرة «المدخرات الصيفية البريطانية الكبرى» (Great British Summer Savings).
وتأتي هذه الإجراءات بينما يواصل المستهلكون في المملكة المتحدة الشعور بآثار ارتفاع أسعار النفط عالميًا، بعد اضطراب حركة الشحن التجاري وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة التوتر في المنطقة، وهو ما انعكس على أسعار السلع الأساسية وفواتير المنازل.
ومن المقرر أن تعرض راشيل ريفز تفاصيل الخطة أمام مجلس العموم البريطاني، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى «تخفيف الضغط عن ميزانيات الأسر» خلال الأشهر المقبلة.
خفض الرسوم على المواد الغذائية
وبحسب الحكومة البريطانية، فإن قرار خفض الرسوم الجمركية سيشمل عددًا من السلع الغذائية اليومية، في خطوة تهدف إلى تقليل أسعار المنتجات داخل المتاجر.
ومن المتوقع أن تشمل القائمة الجديدة:
- البسكويت
- الشوكولاتة
- الفواكه المجففة
- المكسرات
وتقدّر الحكومة أن تؤدي هذه الإجراءات إلى توفير أكثر من 150 مليون جنيه إسترليني سنويًا للمستهلكين.
وقال رئيس الوزراء كير ستارمر (Keir Starmer) إن كثيرًا من العائلات البريطانية «ما زالت تشعر بضغوط مالية متزايدة»، مضيفًا أن الحكومة تريد إعادة بعض الأموال إلى جيوب المواطنين عبر تخفيض تكاليف المعيشة اليومية.
حافلات مجانية للأطفال خلال الصيف
كما أعلنت الحكومة عن برنامج جديد يتيح للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عامًا استخدام الحافلات المحلية مجانًا في إنجلترا طوال شهر أغسطس/آب المقبل.
وخصصت وزارة الخزانة أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني لتمويل البرنامج ولدعم شركات وخدمات الحافلات التي تواجه ارتفاعًا في تكاليف التشغيل.
وقالت ريفز إن الهدف من الخطة هو ضمان قدرة العائلات على الاستمتاع بالعطلة الصيفية دون أعباء إضافية، مؤكدة أن «حماية الأسر من ارتفاع التكاليف تبقى الأولوية الأولى للحكومة».
لا مساعدات فورية لفواتير الطاقة
ورغم الإعلان عن الحزمة الجديدة، فإن الحكومة لا تعتزم حاليًا تقديم دعم مباشر وفوري لفواتير الطاقة، رغم التوقعات بارتفاعها بشكل كبير اعتبارًا من يوليو/تموز المقبل.
وتشير التقديرات إلى أن سقف أسعار الطاقة المنزلية قد يرتفع بنحو 209 جنيهات إسترلينية سنويًا، بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا نتيجة التوترات في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.
ومن المتوقع أن تؤجل الحكومة أي حزمة دعم شتوية إضافية حتى سبتمبر/أيلول، عندما تتضح صورة الأسعار بشكل أكبر قبل دخول فصل الشتاء.
التضخم قد يعود للارتفاع مجددًا
وكان معدل التضخم في بريطانيا قد انخفض إلى %2.8 خلال أبريل/نيسان الماضي، مقارنة بـ %3.3 في مارس/آذار، وفق بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني.
إلا أن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن هذا التراجع قد يكون مؤقتًا، مع عودة أسعار الوقود والطاقة إلى الارتفاع خلال الأشهر المقبلة.
كما تتوقع شركة «كورنوال إنسايت» المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة أن يرتفع سقف أسعار الطاقة للأسر البريطانية إلى نحو 1850 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول، مقارنة بـ 1641 جنيهًا حاليًا، أي بزيادة تبلغ %13.
وتخشى الحكومة من تكرار سيناريو الدعم الشامل الذي طُبق خلال حكومة ليز تراس (Liz Truss)، وسط تحذيرات من أن أي مساعدات غير ممولة قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم وتكاليف الاقتراض وأسعار الرهن العقاري، ما قد يزيد الأعباء الاقتصادية على المواطنين بدلًا من تخفيفها.
COMMENTS