عُرض على التلاميذ مقطع فيديو يظهر أشخاصًا يؤدّون الصلاة على سجادات، متجهين نحو مكة، قبل أن يُطلب منهم تجربة تلك الحركات بأنفسهم.
تصاعدت حالة من الجدل في المملكة المتحدة عقب مزاعم تفيد بأن مدرسة ابتدائية تابعة لكنيسة إنجلترا في مقاطعة لينكولنشاير قدّمت لتلاميذ في السابعة من العمر "ليسوا مسلمين" نشاطًا يتضمن محاكاة حركات مرتبطة بالصلاة الإسلامية، ضمن درس في مادة التربية الدينية. لم يتم ذكر اسم المدرسة.
وبحسب روايات متداولة، عُرض على التلاميذ مقطع فيديو يظهر أشخاصًا يؤدّون الصلاة على سجادات، متجهين نحو مكة، قبل أن يُطلب منهم تجربة تلك الحركات بأنفسهم. كما أفاد أحد أولياء الأمور بأن الأطفال شُجّعوا على خلع أحذيتهم والمشاركة فيما وصفه بـ«المحاكاة الكاملة للحركات الجسدية للصلاة».
الأب، الذي عبّر عن استيائه، قال إنه لم يتم إبلاغ أولياء الأمور مسبقًا بطبيعة النشاط، ولم يُمنح التلاميذ خيار الامتناع عن المشاركة. وقد وجّه شكوى إلى Richard Tice، نائب زعيم حزب الإصلاح «ريفورم يو كيه» وعضو البرلمان عن دائرة بوسطن وسكيغنيس، كما أبلغ شرطة لينكولنشاير بالواقعة.
في المقابل، نفت أبرشية لينكولن صحة هذه الروايات، مؤكدة أن الدرس جاء في إطار منهج غير تبشيري يهدف إلى التعريف بالممارسات الدينية المختلفة من منظور أكاديمي. وقال متحدث باسم مجلس التعليم في الأبرشية إن التلاميذ «دُعوا فقط إلى استعراض بعض الحركات المرتبطة بالصلاة الإسلامية»، مشددًا على أن النشاط «لم يتضمن أي أداء تعبدي فعلي، ولم تُتَلَ خلاله صلوات أو عبارات دينية، كما لم يُجبر أي تلميذ على المشاركة».
وأضاف أن المدرسة لم تستخدم سجادات صلاة، ولم يُطلب من التلاميذ التوجّه نحو اتجاه محدد، مؤكدًا أن الواقعة — كما وُصفت — لا تمثل ممارسة دينية، بل نشاطًا تعليميًا خرج جزئيًا عن الإطار المخطط له.
وأشارت الأبرشية إلى أنها تعاملت مع الشكوى «بسرعة وجدية»، متعهدة بمراجعة الإجراءات لضمان التزام الدروس مستقبلًا بالنهج التعليمي غير القائم على التلقين الديني.
وفي تطور لاحق، أفادت تقارير بأن السيد تايس وجّه رسالة إلى رئيس أساقفة كانتربري، السيدة سارة مولالي Sarah Mullally، طالب فيها بتوضيح موقف الكنيسة، معتبرًا أن القضية أثارت «قلقًا مشروعًا» لدى أولياء الأمور.
وأكد مجلس التعليم في أبرشية لينكولن أن منهج التربية الدينية المعتمد «لا يتضمن إشراك التلاميذ في طقوس عبادة لأي دين»، بل يركّز على دراسة الممارسات الدينية المختلفة — بما في ذلك المسيحية واليهودية والسيخية — من خلال الشرح والمقارنة.
كما شدد على التزام المدرسة بإرشادات وزارة التعليم، خصوصًا ما يتعلق بتعزيز قيم الاحترام والتسامح تجاه مختلف الأديان والثقافات، إلى جانب التقيد الكامل بقانون معايير وإطار المدارس لعام 1998 وكافة التوجيهات المنظمة لمادة التربية الدينية.
وتأتي هذه القضية في سياق نقاش أوسع حول حضور المظاهر الدينية في الفضاء العام البريطاني، بعد دعوة زعيم حزب «ريفورم يو كيه» نايجل فاراج Nigel Farage إلى حظر الفعاليات الدينية الجماعية، إثر جدل بشأن فعالية رمضانية أُقيمت في ساحة ترافالغار وسط لندن.
وفي السياق ذاته، وصف وزير العدل في حكومة الظل Nick Timothy تلك الفعالية بأنها «تعبير عن الهيمنة والانقسام»، وهو موقف أثار انتقادات سياسية.
من جانبها، دافعت زعيمة حزب المحافظين كيكي بديوخ Kemi Badenoch عن حق إقامة فعاليات دينية في الأماكن العامة، مع التشديد على ضرورة أن تكون «شاملة وتحترم الثقافة البريطانية»، معتبرة أن الجدل الدائر لا يتعلق بحرية الدين بقدر ما يرتبط بكيفية التعبير عنه في فضاء عام مشترك.
وخلال جلسة أسئلة رئيس الوزراء، انتقد رئيس الوزراء كير ستارمر Keir Starmer ما وصفه بتركيز الانتقادات على الفعاليات الإسلامية، قائلًا إن ذلك يثير تساؤلات بشأن مواقف بعض الأطراف السياسية من المسلمين.
COMMENTS