يشكّلون مجموعة مؤيدة للمهاجرين في بلدة Crowborough (كروبرا)، التي تشهد انقسامًا عميقًا حول قضية الهجرة.
تُعقد الاجتماعات في أماكن سرّية، خلف ستائر مسدلة وبعيدًا عن الأنظار. ولا يُسمح لأي شخص بالحضور إلا بعد التحقق من هويته مسبقًا.
في أحد هذه اللقاءات حضر نحو خمسين متطوعًا، بينهم أكثر من خمسة عشر عضوًا جديدًا. رجال ونساء تتراوح أعمارهم بين السبعينيات والعشرينيات.
يعمل هؤلاء المتطوعون في الخفاء لأنهم يقولون إن خصومهم وصفوهم بـ«الخونة»، ووجّهوا إليهم تهديدات بعواقب عنيفة، شملت التلويح بهجمات باستخدام الحمض والاغتصاب، بحسب تقرير "itv" البريطانية.
والسبب في ذلك أنهم يشكّلون مجموعة مؤيدة للمهاجرين في بلدة Crowborough (كروبرا)، التي تشهد انقسامًا عميقًا حول قضية الهجرة.
تخطط الحكومة لنقل أكثر من 500 طالب لجوء إلى معسكر عسكري سابق يقع على أطراف بلدة ساسكس الصغيرة. وسيقيم في المعسكر المهاجرون —وجميعهم من الرجال— إلى حين البت في طلبات لجوئهم.
وأثارت هذه الخطوة جدلًا واسعًا، وأدت إلى انقسام واضح بين سكان كروبرا.
The underground network helping asylum seekers in divided town https://t.co/mexK8WF0cB
— ITV News (@itvnews) March 9, 2026
فمن جهة، ظهرت حركة مناهضة للمهاجرين باتت تنظم احتجاجات ومسيرات بشكل منتظم. ومن جهة أخرى، نشأت شبكة سرّية مؤيدة للمهاجرين تعمل على تنظيم التبرعات وورش العمل لدعم هؤلاء الرجال.
حتى الآن، استحوذت الحركة المناهضة للمهاجرين على معظم الاهتمام الإعلامي. ففي مسيرات حديثة سار مئات، وربما آلاف الأشخاص، في شوارع البلدة، وكثير منهم يلوّحون بأعلام Union flags (أعلام الاتحاد البريطاني) ويرددون هتافات مناهضة للحكومة.
وعلى الرغم من الاتهامات التي يوجّهها إليهم منتقدوهم، فإن معظم الأشخاص الذين التقتهم وسائل الإعلام كانوا من سكان كروبرا أنفسهم. بعضهم يعتنق قناعة سياسية راسخة تقضي بعدم السماح لأي مهاجر بدخول بريطانيا على الإطلاق، بينما شدّد آخرون على أنهم لا يعارضون طالبي اللجوء من حيث المبدأ، لكنهم قلقون من انتقال 500 رجل لم تُفحص خلفياتهم إلى المنطقة.
وقالت إحدى الأمهات خلال إحدى المسيرات:
«أريد أن أكون واضحة تمامًا: الأمر لا يتعلق بالعرق، بل بمدى ملاءمة وضع رجال عاطلين عن العمل وغير موثّقين على بُعد نصف ميل فقط من أطفالي».
كما تساءلت امرأة أخرى:
«لماذا يجب أن يكونوا داخل مجتمع سكني؟ إنهم لا يتحدثون الإنجليزية، ولا يوجد ما يفعلونه هنا».
وتكشف الظروف التي تمر بها كروبرا عن عدة مفارقات.
المفارقة الأولى أن نقل هؤلاء الرجال إلى البلدة جاء في إطار مسعى حكومي لإظهار وقف سياسة إيواء المهاجرين في الفنادق، وهي السياسة التي كانت قد أثارت احتجاجات في مناطق أخرى من البلاد العام الماضي.
وكان الهدف من نقلهم إلى معسكر عسكري إظهار تشدد الحكومة في ملف الهجرة، غير أن هذه الخطوة أدت —على نحو غير مقصود— إلى إثارة نوع التوتر والانتقادات نفسها التي كانت تسعى إلى تجنبها.
أما المفارقة الثانية فتكمن في أن البلدة كانت تُعرف سابقًا بأنها من أكثر المناطق ترحيبًا بطالبي اللجوء في البلاد.
ففي عام 2022 رحّب سكان كروبرا والبلدات والقرى المجاورة بنحو 600 لاجئ أوكراني. أما اليوم فقد تحولت البلدة إلى أحد أبرز مراكز الحركة المناهضة للمهاجرين.
والمفارقة الثالثة أن تلك الاحتجاجات نفسها دفعت بعض السكان المحليين إلى الانضمام إلى الشبكة المؤيدة للمهاجرين والانخراط في مساعدة طالبي اللجوء، لأنهم يرون أن المسيرات المناهضة للهجرة لا تمثل البلدة.
وقال أحد المتطوعين:
«هؤلاء بشر، ويجب أن يُعاملوا كبشر، لا ككائنات غريبة».
وتعمل الشبكة السرّية، المعروفة باسم SAMAS (ساماس)، على الحصول على إذن لتنظيم دروسها وورش عملها داخل المعسكر العسكري السابق.
وفي الوقت الحالي يتركز نشاطها على إعداد صناديق ترحيب لهؤلاء الرجال، تتضمن ملابس داخلية نظيفة، وجوارب، ووجبات خفيفة، ومزيلات عرق —أي الاحتياجات الأساسية— إضافة إلى رسالة ترحيب بكروبرا مكتوبة بلغات متعددة.
كما تُخصَّص الاجتماعات لتوجيه المتطوعين بشأن كيفية التعامل مع طالبي اللجوء والتواصل معهم، إلى جانب التخطيط لورش موسيقى وفنون، وإعداد دروس للغة الإنجليزية، وتحديد المتطوعين الذين يمتلكون مهارات قد تساعد هؤلاء الرجال، مثل العلاج النفسي لضحايا الصدمات أو الخبرة في زراعة الفواكه والخضروات.
ومع بدء تشغيل الشبكة بكامل طاقتها، تعتزم تنظيم فعاليات داخل المعسكر وخارجه، إذ يُسمح لطالبي اللجوء بمغادرة المعسكر.
وقال أحد المتطوعين:
«نحن لا نشجع هذا الوضع ولا نصنعه، بل نحاول فقط مساعدة هؤلاء الرجال بعدما أصبحوا هنا. لا أفهم كيف يمكن اعتبار ذلك خيانة».
غير أن أعضاء الشبكة يقولون إن هذا الوصف تحديدًا هو ما يطلقه عليهم الطرف الآخر.
فكل من ينضم إلى الشبكة يُحذَّر منذ الاجتماع الأول من التهديدات المحتملة. ويؤكد منظّم شبكة ساماس أن بعض الأشخاص تعرّضوا لاقتحام منازلهم، كما تعرّضوا للملاحقة والتهديد المباشر، فضلًا عن التهديد عبر الإنترنت.
وقال المنظم — الذي فضّل عدم الكشف عن هويته حفاظًا على سلامته —:
«يكفي شخص واحد يشعر بالتهميش».
وأضاف:
«كانوا يتحدثون عن اغتصاب زوجتي وقتلي، ويقولون إنني المشكلة في هذا البلد».
وهكذا أصبحت كروبرا اليوم بلدة شديدة الاستقطاب، تجد نفسها في الخط الأمامي لنقاش محتدم ومثير للانقسام حول قضية الهجرة.
COMMENTS