قال رئيس القوات المسلحة، المارشال الجوي السير Richard Knighton، لشبكة سكاي نيوز إن خطة الحرب ستتطلب من البريطانيين التفكير بشكل مختلف بشأن الصمود.
حصري – سكاي نيوز
تعمل المملكة المتحدة على إعداد نسخة محدّثة من خطة استراتيجية كبرى تهدف إلى تجهيز الدولة بكامل مؤسساتها — من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى القطاع الصحي والصناعي — للتعامل مع سيناريو الانتقال إلى حالة الحرب.
وفي هذا السياق، كشف رئيس هيئة الأركان الدفاعية، المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون (Richard Knighton)، أن الخطة الجديدة، المستندة إلى ما كان يُعرف سابقًا بـ“كتاب الحرب الحكومي”، ستفرض تحولًا في طريقة تفكير المجتمع البريطاني بشأن مفهوم الصمود، مستفيدة من دروس الحرب الباردة ولكن ضمن إطار معاصر يراعي طبيعة المجتمع والبنية التحتية الحديثة.
وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة أُجريت على هامش مؤتمر الدفاع في لندن، حيث أشار نايتون إلى أن التهديد البريطاني بمصادرة سفن مرتبطة بما يُعرف بـ“الأسطول الظلي” الروسي بدأ يُحدث تأثيرًا فعليًا، رغم عدم تنفيذ أي عمليات صعود على متن تلك السفن حتى الآن. وأوضح أن مجرد استعداد لندن لاتخاذ إجراءات ضد ناقلات خاضعة للعقوبات دفع موسكو إلى مرافقة تلك السفن أو تغيير مساراتها بعيدًا عن المياه البريطانية، مع استمرار رصد بعضها قرب السواحل.
وعند سؤاله عن احتمال تنفيذ عمليات ميدانية قريبة، شدد نايتون على جاهزية القوات قائلًا: “لا شك في ذلك، نحن مستعدون.”
تحديات إعادة التأهيل العسكري
يواجه الجيش البريطاني تحديًا رئيسيًا يتمثل في إعادة تأهيل قواته — البحرية الملكية، والجيش، وسلاح الجو الملكي — للعودة إلى حالة الجاهزية القتالية، بعد سنوات طويلة من نقص التمويل منذ نهاية الاتحاد السوفييتي.
وكان رئيس الوزراء كير ستارمر (Keir Starmer)، ووزير الدفاع جون هيلي (John Healey)، قد تعهدا برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بما يزيد قليلًا على 2% حاليًا، إلا أن هذا الهدف لن يتحقق قبل عام 2035.
وفي المقابل، لا تزال الحكومة متأخرة في إصدار خطة الاستثمار الدفاعي لعشر سنوات، والتي يُفترض أن تحدد ملامح تطوير القدرات العسكرية وعمليات شراء الأسلحة. وقد أدى هذا التأخير إلى حالة من الترقب داخل قطاع الصناعات الدفاعية، بانتظار تفعيل الوعود التمويلية.
وأشار نايتون إلى أن سبب التأخير يعود إلى سعي وزارة الدفاع للحصول على تمويل أكبر بوتيرة أسرع من وزارة الخزانة، مؤكدًا تفضيله لخطة ممولة بشكل كافٍ وقابلة للتنفيذ، حتى لو استغرق إعدادها وقتًا أطول.
إحياء “كتاب الحرب” وتوسيع مفهوم الصمود
من أبرز ما كشفه نايتون هو توجه الحكومة، بقيادة مكتب مجلس الوزراء، إلى إعادة إحياء “كتاب الحرب” — وهو نظام وُضع خلال الحرب العالمية الأولى، وكان يضم مجموعة من الخطط السرية التي يتم تحديثها باستمرار، مما جعل المملكة المتحدة من أكثر الدول استعدادًا للصراعات.
وقد تضمنت نسخ سابقة، مثل نسخة عام 1976، إجراءات تفصيلية تشمل تعبئة المدنيين والصناعة، وإغلاق المدارس، وإخلاء المستشفيات، وتقنين المواد الغذائية، بل وحتى حماية الكنوز الوطنية.
لكن هذا النظام أُوقف تدريجيًا بعد نهاية الحرب الباردة، قبل أن يُعاد التفكير فيه اليوم في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة.
وأكد نايتون أن هذا التوجه يتماشى مع رؤية حلف شمال الأطلسي (NATO – North Atlantic Treaty Organization)، التي تعتبر أن الانتقال إلى النزاع لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يشمل أيضًا بُعدًا مدنيًا واسعًا.
البنية التحتية تحت مظلة الأمن القومي
تشمل الخطة الجديدة تعزيز قدرة البنية التحتية الحيوية — مثل شبكات الطاقة والمياه والنقل — على الصمود أمام التهديدات، سواء كانت كوارث طبيعية أو أعمالًا عدائية تتجاوز ما يُعرف بالحروب التقليدية أو “التهديدات الهجينة”.
وأوضح نايتون أن تحديث هذه القطاعات يجب أن يأخذ في الاعتبار احتمالات التعرض لهجمات من خصوم، ما يستدعي إعادة ترتيب الأولويات واعتماد خيارات جديدة في التخطيط والتنفيذ.
دعوة لرفع الوعي المجتمعي
في ختام تصريحاته، شدد نايتون على ضرورة رفع مستوى الوعي لدى المواطنين، محذرًا من أن فترة الاستقرار النسبي التي عاشتها المملكة المتحدة خلال العقود الثلاثة الماضية باتت مهددة بشكل متزايد.
وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب تثقيف المجتمع بشأن طبيعة المخاطر، وتمكين الأفراد من فهم دورهم في دعم الدولة، وربما الإسهام في دعم القوات المسلحة عند الحاجة.
COMMENTS