المملكة المتحدة تحدّث إرشاداتها بشأن طلبات لجوء السوريين

تحديثات بريطانية على إرشادات لجوء السوريين: تقييم فردي، لا حماية تلقائية للطوائف، التشديد على الانتقال الداخلي، وتعديل مدة الإقامة إلى 30 شهرًا.




لندن — كشفت وزارة الداخلية البريطانية عن سلسلة تحديثات رسمية على الإرشادات المعتمدة في تقييم طلبات لجوء السوريين، ضمن مذكرات Syria: Country Policy and Information Notes (CPIN)، وذلك في إطار مراجعات دورية لملف الحماية الدولية. ويعود آخر تحديث رئيسي إلى 14 أبريل/نيسان 2026.


استئناف البتّ بعد تعليق مؤقت
تأتي هذه التحديثات في سياق استئناف معالجة طلبات اللجوء للسوريين، بعد فترة توقّف مؤقت شملت المقابلات والقرارات. وبحسب بيانات رسمية، عادت السلطات إلى البتّ في الطلبات اعتبارًا من 14 يوليو/تموز 2025، مع استمرار تسجيل الملفات خلال فترة التجميد.


لا حماية تلقائية… والتقييم “فردي بالكامل”
تشير الإرشادات المحدّثة إلى أن الجنسية السورية لا تُعد بحد ذاتها سببًا كافيًا للحصول على اللجوء، مؤكدة أن جميع الطلبات تُقيَّم على أساس فردي دقيق.
ويعتمد القرار على مجموعة عوامل، أبرزها:
  • مكان الإقامة داخل سوريا.
  • الخلفية الشخصية والدينية.
  • النشاط السياسي أو الاجتماعي.
  • مستوى الخطر المحدد عند العودة.

الطوائف: لا تصنيف جماعي للحماية
تُظهر الإرشادات الجديدة أن السلطات البريطانية لا تعتمد تصنيفًا جماعيًا للطوائف السورية ضمن فئات معرضة للاضطهاد تلقائيًا، بما في ذلك:

  • العلويون (Alawites): لا يُعتبرون فئة معرضة للخطر بشكل تلقائي، إلا في حالات ترتبط بصلات فعلية أو مفترضة بالنظام السوري، أو بحسب موقع الإقامة.
  • الدروز (Druze): لا تُصنّفهم الإرشادات كفئة مستهدفة عمومًا، ويُترك التقييم لظروف كل حالة، خصوصًا وفق المنطقة والنفوذ المحلي.
  • المسيحيون (Christians): لا يُعدّون معرضين لاضطهاد ممنهج من الدولة، لكن قد تُؤخذ بعين الاعتبار مخاطر محلية أو من جهات غير حكومية في بعض المناطق.
وبذلك، تؤكد الإرشادات أن الانتماء الديني أو الطائفي وحده لا يكفي لإثبات الخطر، دون وجود معطيات شخصية داعمة.


الانتقال الداخلي عنصر حاسم
من أبرز ما شددت عليه التحديثات هو مبدأ “إمكانية الانتقال داخل سوريا”.
ففي حال رأت السلطات أن بإمكان طالب اللجوء الانتقال إلى منطقة أخرى أكثر أمانًا داخل البلاد، فقد يُستخدم ذلك كسبب لرفض الطلب.

وتشير الإرشادات إلى اختلاف الأوضاع بين مناطق السيطرة:
  • المناطق الخاضعة للحكومة السورية لا تفرض قيودًا واسعة على التنقل.
  • مناطق Syrian Democratic Forces (قوات سوريا الديمقراطية) قد تتطلب تصاريح إقامة وتسجيلًا محليًا.


المعارضة والانتقاد: لا يكفي وحده
توضح المذكرات أن انتقاد الحكومة السورية أو معارضتها لا يُعد تلقائيًا سببًا للحماية، ما لم يكن هناك دليل على خطر فعلي أو استهداف مباشر.
ويُطلب من المتقدمين إثبات أن نشاطهم قد يعرّضهم لضرر حقيقي عند العودة.


الأطفال: الحماية ليست تلقائية
فيما يتعلق بالأطفال، تنص الإرشادات على أن كون الشخص طفلًا سوريًا لا يكفي بحد ذاته لمنح الحماية، ويجب تقييم وضعه وفق ظروفه الفردية، بما في ذلك البيئة الأسرية والمخاطر المحتملة.


تغيير مهم في مدة الحماية
بالتوازي مع هذه التحديثات، طبّقت المملكة المتحدة تغييرًا في نظام الإقامة الممنوحة بعد قبول طلب اللجوء.
فبالنسبة للطلبات المقدمة اعتبارًا من 2 مارس/آذار 2026: تُمنح الإقامة لمدة 30 شهرًا (سنتان ونصف) بدلًا من 5 سنوات التي كانت تُمنح سابقًا.


غياب برامج خاصة بالسوريين
لا تتضمن السياسات الحالية أي برنامج إعادة توطين خاص بالسوريين، بعد إغلاق برنامج
Syrian Vulnerable Persons Resettlement Scheme (برنامج إعادة توطين الأشخاص السوريين المستضعفين) في 25 فبراير/شباط 2021، واستبداله ببرنامج عام هو: UK Resettlement Scheme (برنامج إعادة التوطين البريطاني).



طبيعة الجهة المُهدِّدة
وتشير الإرشادات كذلك إلى أن تقييم طلبات اللجوء يعتمد على تحديد مصدر الخطر المحتمل، سواء كان صادرًا عن الدولة السورية نفسها أو عن جهات غير حكومية، مثل الميليشيات والجماعات المسلحة المحلية. ويُعد هذا التفريق عاملًا حاسمًا في القرار، إذ قد ترى السلطات أن الخطر من جهات غير حكومية يمكن تجنّبه عبر الانتقال إلى منطقة أخرى داخل البلاد، في حين يُنظر إلى المخاطر المرتبطة بالدولة على أنها أوسع نطاقًا وأكثر تأثيرًا.

العنف العام ومستوى الحماية
وفي ما يتعلق بمستوى العنف في سوريا، توضح الإرشادات أن الوضع الأمني العام، رغم تعقيده، لا يُعدّ كافيًا بمفرده لمنح الحماية الدولية. وتؤكد أن خطر التعرض للضرر نتيجة النزاع لا يصل في جميع الحالات إلى الحد الذي يبرر منح اللجوء تلقائيًا، ما لم تتوفر عوامل إضافية خاصة بكل حالة على حدة.


وتعكس التحديثات الأخيرة توجّهًا بريطانيًا نحو تشديد الطابع الفردي لتقييم طلبات اللجوء السورية، مع تقليص الاعتماد على الانتماءات العامة أو الطائفية، والتركيز على الأدلة الشخصية، وإمكانية الانتقال داخل سوريا، ومستوى الخطر الفعلي لكل حالة على حدة.

COMMENTS

Loaded All Posts Not found any posts VIEW ALL Readmore Reply Cancel reply Delete By Home PAGES POSTS View All RECOMMENDED FOR YOU LABEL ARCHIVE SEARCH ALL POSTS Not found any post match with your request Back Home Sunday Monday Tuesday Wednesday Thursday Friday Saturday Sun Mon Tue Wed Thu Fri Sat January February March April May June July August September October November December Jan Feb Mar Apr May Jun Jul Aug Sep Oct Nov Dec just now 1 minute ago $$1$$ minutes ago 1 hour ago $$1$$ hours ago Yesterday $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago more than 5 weeks ago Followers Follow THIS PREMIUM CONTENT IS LOCKED STEP 1: Share to a social network STEP 2: Click the link on your social network Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy Table of Content