مقتل سائق وإصابة 89 شخصاً، بينهم حالات حرجة، إثر تصادم قطاري ركاب قرب بيدفورد، وسط تحقيقات مكثفة لمعرفة أسباب الحادث وملابساته.
أسفر تصادم بين قطاري ركاب في منطقة بيدفورد (Bedford) عن مصرع أحد السائقين وإصابة عشرات الركاب وأفراد الطواقم، في حادث خطير استدعى استجابة واسعة من أجهزة الطوارئ وأدى إلى اضطرابات كبيرة في حركة السكك الحديدية.
وتدفقت فرق الإنقاذ والإسعاف إلى موقع الحادث عقب وقوع التصادم بين قطارين تابعين لشركة إيست ميدلاندز ريلواي (East Midlands Railway – EMR) بعد الساعة الخامسة مساءً بقليل من يوم الجمعة.
وقبيل الساعة التاسعة مساءً، أكدت شرطة النقل البريطانية (British Transport Police – BTP) وفاة أحد سائقي القطارين، معلنةً رسمياً تصنيف الواقعة على أنها «حادث كبير».
وبحسب أحدث المعطيات الصادرة صباح السبت، لا يزال 28 مصاباً يتلقون العلاج داخل المستشفيات، من بينهم تسعة أشخاص وصفت حالتهم بالحرجة، فيما أفادت خدمات الإسعاف بأن الحادث أسفر عن إصابة 89 شخصاً بدرجات متفاوتة من الخطورة.
وقال رئيس الوزراء كير ستارمر (Sir Keir Starmer) إن الأنباء الواردة من موقع الحادث «مقلقة للغاية»، معرباً عن تعازيه لعائلة السائق المتوفى وتمنياته بالشفاء العاجل لجميع المصابين، ولا سيما الحالات الخطيرة.
متى وأين وقع الحادث؟
وقع التصادم جنوب تقاطع إلستو (Elstow) الرابط بين الطريقين A421 وA6.
وأفاد أحد الركاب الذين كانوا على متن أحد القطارين لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بأن التصادم وقع عند الساعة 5:12 مساءً.
وأعلنت شركة تيمزلينك (Thameslink) تعليق حركة القطارات بين لوتون (Luton) وبيدفورد اعتباراً من نحو الساعة 5:30 مساءً، فيما أكدت شرطة النقل البريطانية قبل الساعة 6:45 مساءً أنها تتعامل مع بلاغات بشأن تصادم قطارين بالقرب من بيدفورد.
وأشار عدد من الركاب إلى أن أحد القطارين كان متوقفاً على السكة لحظة اصطدام القطار الآخر به.
ووصف الدكتور بيتر ناب (Peter Knapp)، الذي كان على متن أحد القطارين، اللحظات الأولى للحادث بقوله: «شعرت وكأنني كنت داخل انفجار قنبلة».
من جهته، أكد الاتحاد الوطني لعمال السكك الحديدية والنقل البحري والبري (National Union of Rail, Maritime and Transport Workers – RMT) أن أحد سائقي القطارين توفي متأثراً بإصاباته الناتجة عن الحادث.
وقال الأمين العام للاتحاد، إيدي ديمبسي (Eddie Dempsey): «تتجه أفكارنا وتعازينا إلى عائلة السائق وأصدقائه وزملائه وإلى أعضاء نقابة أسليف (ASLEF) في هذا الوقت المؤلم».
تأثير الحادث على حركة السفر
أعلنت شركة إيست ميدلاندز ريلواي تعليق جميع خدماتها من وإلى محطة لندن سانت بانكراس (London St Pancras) طوال عطلة نهاية الأسبوع، على أن تبدأ الرحلات أو تنتهي مؤقتاً في مدينة بيدفورد.
ويعني ذلك أن المسافرين الراغبين في الوصول مباشرة إلى العاصمة من مدن مثل شيفيلد (Sheffield) ولينكولن (Lincoln) وديربي (Derby) سيضطرون إلى استخدام مسارات ووسائل نقل بديلة.
كما أكدت الشركة أن التذاكر المشتراة مسبقاً ستظل صالحة للاستخدام دون أي رسوم إضافية لدى شركات تشغيل أخرى.
وقال مارك بودن (Mark Budden)، مدير مسار إيست ميدلاندز في شركة نتوورك ريل (Network Rail)، إن الركاب يتطلعون لمعرفة موعد استئناف الخدمات، مضيفاً أن تحديثات إضافية ستصدر فور اتضاح حجم أعمال الإصلاح المطلوبة والمدة اللازمة لإعادة تشغيل الخط بشكل آمن.
وأدى الحادث كذلك إلى توقف خدمات القطارات المباشرة التي تربط منطقة ميدلاندز وأجزاء من شمال إنجلترا بكل من مطار لوتون (Luton Airport) ومحطة لندن سانت بانكراس.
ونظراً لأعمال هندسية كانت مقررة مسبقاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، جرى تشغيل حافلات بديلة بين بيدفورد ولندن سانت بانكراس لتخفيف آثار الاضطراب على المسافرين.
ودعا مطار لوتون المسافرين إلى التحقق من أحدث المعلومات الخاصة بوسائل النقل قبل التوجه إلى المطار.
القطارات المتورطة في الحادث
أكدت شركة إيست ميدلاندز ريلواي أن القطارين المتورطين في التصادم يتبعان لها.
وأوضحت أن قطار الساعة 4:40 مساءً المتجه من كوربي (Corby) إلى محطة لندن سانت بانكراس اصطدم بقطار الساعة 3:50 مساءً القادم من نوتنغهام (Nottingham) إلى المحطة نفسها، وذلك في منطقة بيدفورد ساوث (Bedford South).
وأضافت الشركة أنها لن تتمكن في الوقت الحالي من استعادة الأمتعة الشخصية التي تركها الركاب داخل القطارين، إلى حين انتهاء شرطة النقل البريطانية من تحقيقاتها الأولية في موقع الحادث.
ماذا قالت خدمات الطوارئ؟
أعلنت شرطة النقل البريطانية حالة «حادث كبير» بعد وقت قصير من وقوع التصادم.
وقالت رئيسة الشرطة لوسي دورسي (Lucy D'Orsi) إن أكثر من 80 شخصاً احتاجوا إلى العلاج داخل المستشفيات عقب الحادث.
وأفادت خدمة إسعاف شرق إنجلترا (East of England Ambulance Service – EEAS) بأن 11 شخصاً تعرضوا لإصابات بالغة الخطورة، فيما أصيب 22 آخرون بجروح خطيرة.
كما جرى نقل 64 شخصاً إلى المستشفيات، في حين تلقى عدد آخر من المصابين بإصابات طفيفة العلاج في موقع الحادث.
وقال بول غيتس (Paul Gates)، القائد الاستراتيجي للخدمة، إن الاستجابة شملت إرسال 20 سيارة إسعاف وست مروحيات إسعاف جوي، إلى جانب فرق ومعدات طوارئ إضافية.
وطلب كل من مستشفى بيدفورد (Bedford Hospital) ومستشفى لوتون ودنستابل الجامعي (Luton and Dunstable University Hospital) من المواطنين تجنب مراجعة أقسام الطوارئ إلا في حالات الضرورة الطبية القصوى، لإتاحة المجال أمام الطواقم الطبية للتعامل مع أعداد المصابين.
كما أعلنت هيئة الإطفاء والإنقاذ في بيدفوردشير (Bedfordshire Fire and Rescue Service) أن أكثر من 70 رجل إطفاء شاركوا في عمليات الاستجابة، رغم أن التصادم لم يتسبب في اندلاع أي حريق.
ردود الفعل السياسية
أعربت وزيرة النقل هايدي ألكسندر (Heidi Alexander) عن «حزنها العميق» لوفاة السائق، مؤكدة أنها تتابع تطورات الحادث عن كثب.
ووصف النائب عن بيدفورد وكيمبستون (Bedford and Kempston)، محمد ياسين (Mohammad Yasin)، الحادث بأنه «حادث بالغ الخطورة ومثير لقلق شديد».
أما وزير الصحة جيمس موراي (James Murray)، فقال إنه يتلقى تحديثات مستمرة بشأن جهود الاستجابة للطوارئ، مضيفاً: «أُصيب عدد من الأشخاص، وأتوجه بالشكر إلى جميع فرق الاستجابة الأولى التي تعمل على مساعدة المتضررين».
كيف وقع التصادم؟
لا تزال الأسباب الدقيقة للحادث غير معروفة حتى الآن، كما لم يتضح سبب توقف أحد القطارين أمام القطار المتحرك الذي اصطدم به.
وبالتوازي مع تحقيقات شرطة النقل البريطانية، بدأ مفتشو فرع التحقيق في حوادث السكك الحديدية (Rail Accident Investigation Branch – RAIB) جمع الأدلة من موقع الحادث تمهيداً لإجراء تحقيق شامل ومستقل في ملابساته.
وأكدت وزيرة النقل أن الوقت لا يزال مبكراً لإطلاق أي استنتاجات أو تكهنات بشأن أسباب التصادم، مشددة على أن شبكة السكك الحديدية البريطانية تُعد من بين الأكثر أماناً على مستوى العالم.
وقالت: «سنحرص على إجراء تحقيق شامل ودقيق لتحديد كيفية وقوع هذا التصادم واستخلاص الدروس اللازمة لضمان عدم تكرار حادث مماثل مستقبلاً».
من جانبها، شددت لوسي دورسي على أن محققين متخصصين يتمتعون بخبرة واسعة يعملون بالتعاون مع فرع التحقيق في حوادث السكك الحديدية من أجل جمع الوقائع وتحديد ما حدث بدقة، مضيفة: «أدعو الجميع إلى الامتناع عن إطلاق التكهنات في هذه المرحلة، إلى حين اكتمال التحقيقات الرسمية».
COMMENTS